أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

377

شرح مقامات الحريري

وكأن الحسن استعار منه الدواة والقلم حيث قال : [ المنسرح ] يا ريم هات الدواة والقلما * أكتب شوقي إلى الّذي ظلما غضبان قد غرّني رضاه ولو * يسأل فيما غضبت ما علما لو نظرت عينه إلى حجر * ولّد فيه فتورها سقما فليس ينفكّ منه عاشقه * في جمع عذر لغير ما اجترما علقت من لو أوى إلى أنفس ال * ماضين والغابرين ما ندما قوله : اسمح : جد . بث : نشر . آملا : راجيا . تضيّف : طلب منك أن تضيفه . فنّن : أتى بفنون من السؤال . ضنين : بخيل . تقشّف : ترك النظافة . يغضي : يتغافل . نفنف . واسع ، والنفنف متسع الأرض . ثبت : صادق الودّ ، ويروى : نثّ أي نشر . تبغ : تطلب . تزيّف : تنقص ، وصار زائفا ، وهو الدرهم الرديء . * * * فقال له : لا شلّت يداك ، ولا كلّت مداك ، ثم نادى : يا غشمشم ، يا عطر منشم ، فلبّاه غلام كدرّه غوّاص ، أو جؤذر قنّاص ، فقال له : اكتب الأبيات المتائيم ، ولا تكن من المشائيم ، فتناول القلم المثقف ، وكتب ولم يتوقّف : [ الخفيف ] زيّنت زينب بقدّ يقدّ * وتلاه ويلاه نهد يهدّ جندها جيدها وظرف وطرف * ناعس تاعس بحدّ يحدّ قدرها قد زها وتاهت وباهت * واعتدت واغتدت بخدّ يخدّ فارقتني فأرّقتني وشطّت * وسطت ثمّ نمّ وجد وجدّ فدنت فدّيت وحنّت وحيّت * مغضبا مغضيا يودّ يودّ * * * قوله كلّت ، أي حفيت . مداك : سكاكينك ، جمع مدية . الغشمشم : الذي لا يردّه شيء عن مراده . [ قصة المثل : دقّوا بينهم عطر منشم ] عطر منشم ، قيل : كانت منشم جارية عطّرت رجالها حين خرجوا للقتال ، فقتلوا عن آخرهم ، فضرب بها المثل في الشؤم . وقيل : بل الإشارة إلى عطارة ، أغار عليها قوم فأخذوا عطرها فتطيّبوا فاستغاثت بقومها ، فخرجوا في طلبهم ، فمن شمّوا عليه رائحة الطيب قتلوه ، ومن أوّله على هذا قال : عطر من شمّ ، فجعلوه من كلمتين . وقيل : الكناية عن قرون السنبل الّذي يقال إنه سمّ ساعة .