أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

375

شرح مقامات الحريري

غداة تثنّت للوداع وسلّمت * بعينين موصول بجفنيهما السّحر « 1 » توهّمتها ألوي بأجفانها الكرى * كرى النّوم ، أو مالت بأعطافها الخمر وقال ذو الرّمة : [ الطويل ] لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر « 2 » وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر وقد تقدّم جملة من هذا . غشيتني : أتتني على غفلة . شفّتني : أنحلت جسمي . والزّي : الهيئة الحسنة من اللباس . يشفّ : يفضل . تثنّ : اهتزاز وانعطاف . تظنّيت : حسبت . تجتبيني : تختارني . بنفث : بلفظ وكلام . والجيب : القلب . يبغي : يطلب . تشفّي ضغني : إزالة عداوتي . نزت : وثبت . تجنّبي : بعدي . ثنتني : ردّتني . نشيج : صوت البكاء . يشجي : يحزن . بفنّ ففنّ : بنوع فنوع . * * * فلمّا نظر الشيخ إلى ما حبّره ، وتصفّح ما زبره ، قال له : بورك فيك من طلا ، كما بورك في لا ولا . ثم هتف : أقرب ، يا قطرب ، فاقترب منه فتى يحكي نجم دجية ، أو تمثال دمية ، فقال له : أرقم الأبيات الأخياف ، وتجنّب الخلاف ، فأخذ القلم ، ورقم : [ مخلع البسيط ] اسمح فبثّ السّماح زين * ولا تخب آملا تضيّف ولا تجز ردّ ذي سؤال * فنّن أم في السؤال خفّف ولا تظنّ الدّهور تبقي * مال ضنين ولو تقشّف واحلم فجفن الكرام يغضي * وصدرهم في العطاء نفنف ولا تخن عهد ذي وداد * ثبت ولا تبغ ما تزيّف حبّره : زينه . زبره : كتبه . طلا : غزال . لا ولا ، يعني الزيتون ، ومن كلام العامة ، بورك فيك كما بورك في الزّيت ، وأراد بلا ولا قوله تعالى : يُوقَدُ مِنْ شجرة مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور : 35 ] ، فأخذ من الآية لا ولا واكتفى بهما . الفنجديهي : يحكى أن بعض الناس ظهرت به علة مزمنة شديدة أعيا الأطباء

--> ( 1 ) البيتان في ديوان البحتري ص 844 . ( 2 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 577 ، والبيت الأول في الخصائص 1 / 29 ، 3 / 302 ، ولسان العرب ( هرأ ) ، ( نزر ) .