أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
373
شرح مقامات الحريري
الحسن قد بثّ على خدّه * بنفسجا يربو على ورده رأيته يكتب في طرسه * خطّا يباري الدّرّ في عقده فخلت ما قد خطّه كفّه * للحسن قد خطّ على خدّه ولابن رشيق : [ المتقارب ] كتبت ولو أنني أستطيع * لإجلال قدرك دون البشر قددت البراعة من أنملي * وكان المداد سواد البصر وله أيضا : [ الطويل ] عزيز يباري الصّبح إشراق خدّه * وفي مفرق الظّلماء منه نسيب يزفّ إليه ضاحكا أقحوانه * ويهتزّ في برديه منه قضيب ولابن المعتز في العذار المشبه بالحروف : [ الوافر ] بليت بشادن كالبدر حسنا * يعذّبني بأنواع الدّلال غلالة خدّه ورد جنيّ * ونون الصّدغ معجمة بخال وله أيضا : [ البسيط ] كأن خطّ عذار فوق وجنته * ميدان آس على ورد ونسرين وخطّ فوق حباب الدّر شاربه * بنصف صاد ودار الصّدغ بالنون وله أيضا : [ الطويل ] له من عيون الوحش عين مريضة * ومن خضرة البستان خضرة شارب كأن غلاما حاذقا خطّه له * فجاء كنصف الصّاد من خط كاتب وقال آخر : [ البسيط ] تعلّم العطف من صدغيه فانعطفا * وكان عادته ألّا يفي فوفى دبّ العذار على ميدان صفحته * حتى إذا همّ أن يسعى به وقفا كأنه كاتب عزّ المداد به * أراد يكتب لا ما فابتدى ألفا وقال أبو القاسم بن المغربي : [ الطويل ] ولمّا احتوى بدر الدّجى صحن خدّه * تحيّر حتى ما درى أين يذهب كأن انعطاف الصّدغ لام أمالها * أديب يجيد الخطّ أيّان يكتب فهذه الأشعار المستعذبة الّتي بها تعلّق بالغلمان الذين يذكر أنهم كتّاب من جهة حسنهم واعتدال قدودهم وتوريد خدودهم ، وتطريزها بالعذار أحسن من ذكر شعر لزوميّ ليس فيه شيء من الأنس للنفس .