أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

367

شرح مقامات الحريري

« مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الصخر ، والذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء » . وسمع الأحنف : التعلم في الصغر كالنقش على الحجر ، فقال : الكبير أكبر عقلا ، ولكنه أشغل قلبا . وقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : قلب الحدث كالأرض الخالية إذا ألقي فيها شيء قبلته . وقالوا : نشاط الألباب في عصر الشباب ، والسؤدد مع السواد ، وشواظ النار قبل الرّماد . وقال الشاعر : [ البسيط ] إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت * ولن تلين إذا قوّمتها الخشب وقال آخر : [ الكامل ] إنّ الكبير إذا تناهى سنّه * أعيت رياضته على الرّوّاض فإذا دفعت إلى الصغير فإنما * تكفيك منه إشارة الإيماض وقال آخر : [ الكامل ] * ومن العناء رياضة الهرم * وأنشدوا : [ البسيط ] * أبعد شيبك هذا تبتغي الأدبا * وقال الشاعر في تدريج الصبي برفق : [ السريع ] سدّد مرامي الطفل في شأنه * بلفظة تشدد بها أزره واغتنم اللمحة من فهمه * إن المبادي أبدا نزره كما تربّى النار من شعلة * والدّوحة الغناء من بذره وهذا ضدّ ما قال المعري : [ البسيط ] لا يستوي ابناك في خلق ولا خلق * إن الحديدة أمّ السّيف والجلم فاضرب وليدك وأدلله على رشد * ولا تقل هو طفل غير محتلم فربّ شق برأس جرّ منفعة * وقسى على نفع شق الرأس بالقلم أشار إلى قوله تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [ مريم : 12 ] . وقال صالح بن عبد القدوس : [ السريع ] وإنّ من أدّبته في الصّبا * كالعود يسقى الماء من غرسه