أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
353
شرح مقامات الحريري
ألا ربّما أنعظت حتى إخاله * سينقدّ للإنعاظ أو يتمزق فأعمله حتى إذا قلت : قدوني * أبى وتمطّى جامحا يتمطق وأقبل رجل على عليّ رضي اللّه عنه فقال : إن لي امرأة كلما غشيتها ، تقول : قتلتني قتلتني ! فقال : اقتلها وعليّ إثمها . وقع أعشى همدان أسيرا عند الدّيلم ، ثم إن ابنة العلج الذي أسره عشقته ، فمكنته ليلة من نفسها ، فأصبح وقد واقعها ثمان مرات ، فقالت له : يا معشر المسلمين ، أهكذا تفعلون بنسائكم ! قال : هكذا نفعل كلّنا ، فقالت : بهذا العمل نصرتم ، أفرأيت إن خلّصتك تصطفيني ؟ فعاهدها ، فحلت قيوده بالليل ، وأخذت به في طرق تعرفها حتى تخلّص ، فقال أسير شاعر فيه : [ الطويل ] فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الغداة أيورها كان عبد اللّه بن عمر من أنزه النّاس نفسا ، وأبعدهم عن المزاح وذكر الفاحشة ، فجاءه ابن أبي عتيق يوما ، وكان صاحب مزاح وفكاهة ، وفي يده رقعة فيها : [ الطويل ] ذهب الإله بما تعيش به * وقمرت مالك أيّما قمر أنفقت مالك غير مكترث * في كلّ زانية وفي الخمر وكانت هجته بهما امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزوميّ ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، انظر هذه الرقعة وأشر عليّ برأيك فيها ، فلما قرأها عبد اللّه استرجع فقال : ما ترى فيمن هجاني بهذا الشعر ؟ قال : أرى أن تعفو وتصفح ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، لئن لقيت صاحبه لأنيكنّه نيكا جيدا ، فأخذ ابن عمر من قوله وأرعد وأزبد ، قال : ما لك ؟ غضب اللّه عليك ! فقال : ما هو إلا ما قلت لك ، وافترقا ، فلمّا كان بعد أيام لقيه ابن عمر ، فأعرض عنه ، فصاح : يا أبا عبد الرحمن ، إني لقيت صاحب البيتين فنكته واللّه نيكا شافيا ، وأقسم على ذلك ، فصعق ابن عمر ، فلما رأى ابن أبي عتيق ما حلّ به دنا منه ، وقال له في أذنه : إنها واللّه امرأتي ، فقام ابن عمر وقد سرّي عنه ، وهو يضحك ، فقبله بين عينيه ، وقال أحسنت ، زده من هذا الأدب ، ، فلن يهجوك بعدها أبدا . * * * فقال له القاضي : قد سمعت ما عزتك إليه ، وتوعّدتك عليه ، فجانب ما عرّك ، وحاذر أن تفرك ، وتعرك ، فجثا الشيخ على ثفناته ، وفجّر ينبوع نفثاته ، وقال : [ الرجز ] اسمع عداك الذّمّ قول امرئ * يوضح فيما رابها عذره واللّه ما أعرضت عنها قلى * ولا هوى قلبي قضى نذره وإنّما الدّهر عدا صرفه * فابتزّنا الدّرّة والذّرّه