أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

348

شرح مقامات الحريري

هذا على أنى مذ ضمّني * إليه لم أعص له أمره فمره إمّا ألفة حلوة * ترضي وإمّا فرقة مرّه من قبل أن أخلع ثوب الحيا * في طاعة الشيخ أبي مرّه * * * الرّملة : قرية بالشأم ، وقسم الشأم خمسة أقسام ، فخمس منه فلسطين ومدينته العظمى الرّملة ، والرملة أربعة آلاف ضيعة ، ومن مدن فلسطين إيلياء مدينة بيت المقدس ، وبينها وبين الرملة ثمانية عشر ميلا ، وقال ابن ظفر : عشرون فرسخا ، التّمرة والجمرة : الخير والشر ، والنفع والضّر ، ويضرب بهما المثل في هذا المعنى ، ومن قضى له بشيء فكأنه قد أعطاه . والبيت ، وغنت به فرجها يحجج : يقصد إليه بالجماع ، وقولها سوى مرّة ، تريد أوّل مرّة وطئها وافترعها ولم يعد لها بعد تلك المرة ، وتعني بالنسك افتراعها وما هناك من الدم . وعنت برمي الجمرة إتيانه لها ، وجمع الجمر جمار ، وهي الحجارة الصغار عند العرب ، وجمر الرجل تجميرا : رمى جمار مكة ، قال عمر بن أبي ربيعة : [ الطويل ] فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى ومنه الحديث : « وإذا استجمرت فأوتر » « 1 » . معناه تمسّحت بالحجارة . [ أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ] أبو يوسف ، هو يعقوب بن إبراهيم بن حسين بن سعد بن حبيب الأنصاريّ . وأبو يوسف كوفيّ صاحب أبا حنيفة فغلب عليه ؛ حتى قالوا : أبو يوسف أبو حنيفة . أي يسدّ مسدّه ويغني عنه ، وروي عن أبي حنيفة والمطرّف والمغيرة وهشام بن عروة الشيباني . وكان صدوقا من أهل الدين والعلم ، وكان قاضي القضاة ببغداد لثلاثة خلفاء : المهدي والهادي والرشيد ، وكانت أم جعفر قد استفتته في مسألة ، فأفتاها بما أوجبه العلم عنده ، فوافق بذلك مرادها ، فأهدت له حقّا من فضة فيه طيب وجام فضة فيه دنانير ، فقال له بعض من حضره : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها » ، فقال أبو يوسف تأوّلت الخبر على ظاهره ، والاستحسان قد منع من إمضائه ، فإن ذلك إذ كان هدايا الناس التّمر واللبن ، لا في هذا الوقت ، والهدايا ذهب وورق ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .

--> ( 1 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الوضوء باب 25 ، 26 ، ومسلم في الطهارة حديث 20 ، 22 ، 24 ، وأبو داود في الطهارة باب 19 ، والترمذي في الطهارة باب 21 ، والنسائي في الطهارة باب 38 ، 71 ، وابن ماجة في الطهارة باب 23 ، 44 ، والدارمي في الوضوء باب 5 ، 32 ، ومالك في الطهارة حديث 4 ، وأحمد في المسند 2 / 236 ، 254 ، 277 ، 308 ، 315 ، 351 ، 356 ، 360 ، 371 ، 387 ، 401 ، 463 ، 482 ، 3 / 294 ، 400 ، 4 / 156 .