أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

345

شرح مقامات الحريري

وقوله : « مشتبها فوداه أي صارا من الشّيب في لون الأشهب ، ومنه قول امرئ القيس : قالت الخنساء لمّا جئتها * شاب بعدي رأس هذا واشتهب « 1 » وقوله : « ربض حجرة » يعني ناحية ، ويقال في المثل لمن يشارك في الرّخاء ويجانب عند البلاء : يرتع وسطا ويربض حجرة . وقوله : « فاسترعى سمع السّامر » يعني السّمار ؛ لأن السامر اسم للجمع كالحاضر اسم للحيّ النازلين على الماء ، وكالباقر : اسم لجماعة البقر . وقال بعض أهل اللغة : هو اسم للبقر مع رعاتها ، واشتقاق السّامر من السّمر ، وهو ظل القمر مأخوذ من السمرة فلمّا كان غالب أحوال السّمّار أنهم يتحدثون في ظل القمر اشتقّ لهم اسم منه ، وإلى هذا يرجع قولهم : « لا أكلّمه القمر والسّمر » . وقوله : « ليس بعشّك فادرجي » هذا مثل يضرب لمن يتعاطى ما لا ينبغي له ، والعشّ : ما يكون في شجرة ، فإذا كان في حائط أو كهف جبل فهو وكر . وقوله : « الإيناس قبل الإبساس » هذا مثل أيضا ، ومعناه أنه ينبغي أن يؤنس الإنسان ثم يكلّف ، وأصله أنّ حالب الناقة يؤنسها حين يروم حلبها ، ثم يبسّ بها للحلب ، والإبساس أن تقول لها : بس بس ، لتسكن وتدرّ وتسمّى الناقة التي تدرّ على الإبساس : البسوس . وقوله : « يرغب في الشّكم » الشكم ما أعطيته على سبيل المجازاة ، فإن أعطيته مبتدئا فهو الشّكد . وقوله : « ساء أبا مثوانا » يعني المضيف الذي أووا إليه وثووا عنده . وقوله : « ناقة عيديّة » قيل إنها منسوبة إلى فحل منجب اسمه عيد ، وقيل : هي منسوبة إلى فخذ من مهرة اسمه عيد بن مهرة وكانت مهرة وعيد تتخذان نجائب الإبل ، فنسبت إليهما . وقوله : « حلّة سعيدية » هي منسوبة إلى سعيد بن العاص ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كساه وهو غلام حلّة فنسب جنسها إليه . وقوله : « لا ترزأ أضيافي زبالا » أي لا ترزؤهم شيئا وإن قل ، والأصل في الزّبال ما تحمله النملة بفيها . وقوله : « شنشنة أخزمية » أشار به إلى المثل الذي ضربه جدّ حاتم بن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 293 ، ولسان العرب ( شهب ) ، والمخصص 1 / 78 ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 87 ، وديوان الأدب 2 / 394 .