أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

338

شرح مقامات الحريري

قال الحارث بن همام : فطفقنا نخبط في تقليب قريضه ، وتأويل معاريضه وهو يلهو بنا لهو الخليّ بالشّجي ، ويقول : ليس بعشّك فادرجي ، إلى أن تعسّر النّتاج ، واستحكم الارتتاج ؛ فألقينا إليه المقادة ، وخطبنا منه الإفادة ؛ فوقفنا بين المطمع واليأس ، وقال : الإيناس قبل الإبساس ؛ فعلمنا أنّه ممن يرغب في الشّكم ، ويرتشي في الحكم ، وساء أبا مثوانا أن نعرّض للغرم ، أو نخيّب بالرّغم ؛ فأحضر صاحب المنزل ناقة عيديّة ، وحلّة سعيديّة ، وقال له : خذهما حلالا ولا ترزأ أضيافي زبالا ، فقال : أشهد أنّها شنشنة أخزميّة . وأريحية حاتميّة . * * * طفقنا : أخذنا نخبط : نتكلم بالزائد والناقص . تأويل : تفسير . معاريضه : ما عرض به ولم يتمّه . الخليّ : الذي لا هم له ، والشجي : الحزين وياء الخليّ مشددة وياء الشجيّ مخففة . وقد شدّدت ياء الشّجي في الشعر اتباعا لياء الخلي ، وقالوا : إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، فحملوا الغدايا على العشايا ، وحكى ثعلب في غير الفصيح عن الأصمعي تثقيل الياء فيهما ، ومن جعل شجي فعل كحذر خفف ، ومن جعله فعيل مثل غنّى شدّد ، وفعل بغير ياء أقيس ، والتشديد في المثل أحسن للازدواج . تعسّر : صعب . النّتاج : ما ينتج لهم من المعاني . استحكم : توثّق الارتتاج : الانغلاق ، وأرتج على القارئ وارتجج ، إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه . ويرتشي : يأخذ الرّشوة ، وعن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لعن اللّه الراشي والمرتشي والرائش » ، فقيل : وما الرائش ؟ قال : الذي يمشي بينهما . ألقينا إليه المقادة : أي انقدنا له ، ورزأت الرّجل أرزؤه ؛ إذا أصبت منه خيرا ، وزرأته ماله : نقصته والزّبال بالكسر : ما تحمله النّملة بفيها ، والأريحية : الاهتزاز للجود . ساء حزن . والرّغم : الذلة والهوان . شنشنة : طبيعة حاتمية منسوبة إلى حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج أحد بني ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ . [ حاتم الطائي ] يكنى أبا سفّانة وأبا عديّ . فارس شاعر جاهليّ ، أحد الأجواد الذين يضرب بهم المثل ، بل هو أشهر منهم ، وهم : كعب بن مامة ، وهرم بن سنان ، وحاتم ، وكان إذا قاتل غلب ، وإذا غنم نهب ، وإذا سئل وهب ، وإذا قامر سبق ، وإذا أسر أطلق ، وإذا أثرى أنفق . ويقال : أنه لا يعرف ميّت قرى أضيافه إلّا هو ، وذلك أن ركبا من العرب نزلوا بموضع قبره ، وقد نفد زادهم ، وفيهم رجل يكنى أبا خيبريّ ، فجعل يقول : أبا سفّانة ، أما تقري أضيافك أبا سفّانة ، إن أضيافك جياع ، يعيدها ، فلما نام ثار من نومه ، . وهو يقول : وا راحلتاه ! عقرت واللّه ناقتي ، فقال له أصحابه : وكيف ؟ قال : رأيت أبا سفّانة قد انشق عنه قبره فاستوى قائما ينشدني : [ المتقارب ]