أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

320

شرح مقامات الحريري

يحدّث بعض بعضنا عن مصابه * ويأمر بعض بعضنا بالتجلّد وفي هذا طرف من قول الآخر : [ الطويل ] إذا ما عراكم حادث فتحدثوا * فإنّ حديث القوم ينسي المصائبا وأهل الحزن يستعملون الحديث اشتغالا عن المصيبة . وقال بشار : [ البسيط ] أبناء عمرو لفي خفض وفي دعة * وفي عطاء لعمري غير ممنوع وضيف عمرو وعمرو ساهران معا * عمرو لبطنته والضيف للجوع وآخر : [ البسيط ] ما كنت أحسب أن الخبز فاكهة * حتى نزلت على قوم بميسان قوم إذا حلّ ضيف بين أظهرهم * لم ينزلوه ودلّوه على الخان آخر : والناس في فطر سوى شهرهم * ودهر أضيافك شهر الصيام آخر : كتبت له صيفا فظنّ بأنني * كتبت له ضيفا فقام إلى السيف فقلت خيرا فظنّ بأنّني * ذكرت له خبزا فمات من الخوف وإن ابن هرمة ألأم الناس مع ادّعائه في شعره الكرم ، قال رجل : أتيناه في جماعة من قريش أحببنا أن يتنزه عندنا ، ومشينا بزاد كثير فخرج علينا ، وقال : ما جاء بكم ؟ قلنا : شعرك حيث قلت : إن امرأ جعل الطريق لبيته . . . ، وقولك أيضا [ الكامل ] وإذا تنوّر راكبا مستنبح * نبحت فدلّته عليّ كلابي وعوين يستعجلنه فلقينه * يضربنه بشراسف الأذناب وسمعناك تقول : [ المنسرح ] كم ناقة قد وجأت منحرها * بمستهلّ الشؤبوب أو جمل لا أمتع العوذ بالفصال ولا * أبتاع إلّا قريبة الأجل فنظر إلينا وقال : ما على وجه الأرض عصبة أسخف عقولا منكم ، أما سمعتم قول اللّه عز وجل : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [ الشعراء : 226 ] في الشعراء ، واللّه أني لأقول ما لا أفعل ، وأنتم تريدون أن أفعل ما أقول ، واللّه لا أغضب ربّي في رضاكم ، فضحكنا منه وأخرجناه معنا يتنزه حتى فني الزّاد . أتى الحطيئة رجل وهو في غنمه ، وقال : يا صاحب الغنم ، سلام عليك فرفع