أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
315
شرح مقامات الحريري
وضنّت الأنواء بالأمطار * فهو على بؤس الزّمان الضاري جمّ الرّماد مرهف الشّفار * لم يخل في ليل ولا نهار * من نحر وار واقتداح واري * * * * قوله : ساري ، أي آت بالليل . والخابط : الماشي على غير علم بالطريق . هداه ، من الهداية . وأهداه ، من الهدية . رحيب الباع : كثير البرّ . واسع العطاء : واسع البرّ . والرّحب : المتسع . مرحب ؛ يقول : مرحبا بك . والطّارق : الآتي بالليل . الممتار : طالب الميرة ، وهي الطعام يجلب من بلد إلى بلد . جعد الكفّ ، هو البخيل أي يرحّب بالضيف كما يرحّب البخيل بالدّينار إذا وقع في كفّه . نظر أعرابيّ إلى درهم في يد رجل ، وأدام النّظر إليه ، فقال له الرجل : لو كان لك ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أنظر إليه نظرة ثم تكون آخر عهده باليد . وكان بعض البخلاء إذا وقع الدرهم في يده يخاطبه ويقول له : أنت عقلي وديني وصلاتي وصيامي وجامع شملي وقرة عيني وأنسي ، وقوتي وعدّتي وعمادي ثم يقول له : [ السريع ] أهلا وسهلا بك من زائر * كنت إلى وجهك مشتاقا ثم يقول : يا نور عيني وحبيب قلبي ، قد صرت إلى من يصونك ، ويعرف قدرك ، ويعظّم حقّك ، ويراعي قيمتك ، ويشفق عليك ، وكيف لا تكون كذلك وأنت تعظّم الأقدار وتعمر الدّيار ، وتفتضّ بك الأبكار ، وتسمو على الأشراف ، وترفع الذكر ، وتعلي القدر وتؤنس من الوحشة ، ثم يطرحه في الكيس ، ويقول : [ الطويل ] بنفسي محجوب عن العين شخصه * ومن ليس يخلو من لساني ولا قلبي ومن ذكره حظيّ من الناس كلهم * وأوّل حظّي منه في البعد والقرب مزور : منقبض . معتام : مؤخر مبطئ . والقرى : طعام الضيف ، معناه أنه لا يؤخر طعامه ، ويقال : أعتم بإبله إذا أخّر حلبها ، ومنه العتمة لتأخر وقتها . مئخار : كثير التأخّر . اقشعرّت : انقبضت من شدة البرد . ترب : جمع تربة وهي وجه الأرض . والأقطار : البلاد والنواحي . ضنّت الأنواء : بخلت النجوم . وكانوا يستمطرون بها . بؤس : شدة . الضّاري : المعتاد ، أي الذي عادته ألّا يكون فيه غير بؤس . جمّ : كثير ، وإذا كثر الرماد كان عن كثرة النار ، وكثرة ما يطبخ عليها ، مرهف : قاطع . اقتداح : ضرب بالزّند . وار : بعير سمين ، ووري المخّ : اكتنز فهو وار ، ووري الزّند فهو وار ، أي مبد للنار . * * *