أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

309

شرح مقامات الحريري

وقيل : كان خياطا . وقيل : كان راعيا ؛ فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك ، فقال : ألست عبد بني فلان كنت ترعى بالأمس ؟ قال : بلى ؟ قال : فما بلغ بك ما أرى ، قال : وما يعجبك من أمري ؟ قال : وطء النّاس بساطك ، وغشيهم بابك ؟ ورضاهم بقولك ؛ قال ؛ يا بن أخي ، إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك ، قال : وما تصنع ؟ قال غضّ بصري ، وكفّ لساني ، وعفّة طمعي ، وحفظ فرجي ، وقيامي بعهدي ، ووفائي بوعدي ، وتكرمة ضيفي ، وحفظ جاري ؛ وترك ما لا يعنيني ؛ فذلك الّذي صيّرني كما ترى . ويروى أنه قال : قدر اللّه وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني . أنس رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحكمة تزيد الشريف شرفا ، وترفع المملوك حتى يجلس مجالس الملوك ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » [ لقمان : 12 ] . وقال الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد إبراهيم الثعالبيّ المفسّر : اتفق العلماء على أنّ لقمان كان حكيما ، ولم يكن نبيا ، إلا عكرمة فإنّه تفرّد بأنه نبيّ . ابن عمر رضي اللّه عنهما : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « حقا أقول ، لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا صمصامة ، كثير التفكّر ، حسن اليقين ، أحبّ اللّه فأحبّه ، ومنّ اللّه عليه الحكمة » . وهب بن منبّه : كان لقمان ابن أخت داود عليه السلام ، وقيل : ابن خالته ، وكان في زمنه ، وكان داود يقول له : طوبى لك ! أوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البلوى ، وأوتي داود الخلافة وبلي بالبليّة ، وكان داود يغشاه ويقول : انظروا إلى رجل أوتي الحكمة ، ووقي الفتنة . عبد الوارث : أوتي لقمان الحكمة في قالة قالها ، فقيل : وهل لك أن تكون خليفة فتعمل بالحقّ ؟ فقال : إن تختر لي فسمعا وطاعة ، وإن تخيّرني أختار العافية فقيل : وما عليك أن تكون خليفة فتعمل بالحق ؟ قال : فإن أعمل بالحقّ فبالحري أن أنجو ، وإن أخطئ الحق أخطئ طريق الجنّة ، وإنه من يبع الآخرة بالدنيا يخسرهما جميعا ، وأن أعيش حقيرا ذليلا أحبّ إلي من أن أعيش قويّا عزيزا . فشكر اللّه تعالى مقالته ، فغطّه في الحكمة غطّة فأصبح وهو أحكم الناس . وقيل : كان عبدا نجّارا فقال له سيّده : اذبح شاة وائتني بأطيب مضغتين ، فأتاه بالقلب واللسان ، ثم أمره بمثل ذلك ، وأن يخرج أخبث مضغتين ، فأخرج القلب واللسان ، فقال له : ما هذا ؟ فقال : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا .