أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

288

شرح مقامات الحريري

واحد . رويّة ، أي فكرة . عقد نيّة : أي تدبير . استرعي : جعل راعيا ، أي حكما على الناس . يرعى : يحفظ فذان ، أي فهذان القيم : جمع قيمة . يمتنّ : يعتدّها منّة ، وامتنّ فلان عليك ، إذا فعل معك معروفا فمتى أنكر عليك شيئا ذكر لك معروفه وجبّهك به ، وقالت الحكماء : أحي المعروف بإماتة ذكره ، وعظّمه بالتصغير له . * * * قال الحارث بن همام : فقلت له تاللّه لقد أطرفت ، وهرفت بما عرفت ، فناشدتك اللّه : هل ألقيت أسحر منك بلاغة ، وأحسن للّفظ صياغة ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، فاستمع وأنعم . . . كنت عزمت حين اتهمت ، على أن أتّخذ ظعينة ، لتكون لي معينة ؛ فحين تعيّن الخطب الملبّ ، وكاد الأمر يستتبّ ، أفكرت فكر المتحرز من الوهم ، المتأمّل كيف مسقط السّهم ، وبتّ ليلتي أناجي القلب المعذّب ، وأقلّب العزم المذبذب ، إلى أن أجمعت على أن أسحر ، وأشاور أوّل من أبصر . فلمّا قوّضت الظّلمة أبوابها ، وولّت الشّهب أذنابها ، غدوت غدوّ المتعرّف ، وابتكرت ابتكار المتعيف فانبرى لي يافع في وجهه شافع ، فتيمّنت بمنظره البهيج ، واستقدحت رأيه في التزويج فقال : أو تبغيها عوانا ، أم بكرا تعاني ؟ فقلت : اختر لي ما ترى ، فقد ألقيت إليك العرى . * * * أطرفت : أتيت بطرفة ، يريد بأمرّ عجيب غريب . هرفت بما عرفت ، أي تكلّمت بشيء غريب ، والهرف : الإطناب في المدح ، ومن كلام العرب لا تهرف بما لا تعرف . ناشدتك : حلّفتك : صياغة : صنعة وسبك . اتهمت : أتيت تهامة ، وهي ما انخفض من أرض العرب ظعينة : زوجة . الخطب : النكاح . وتعيّن : تحقّق . يستتبّ : يتم . الوهم : الغلط المتأمل : الناظر المذبذب : المضطرب ، الذي لا يعتمد على رأي ، أزمعت : عزمت . أسحر : أخرج في السّحر . قوّضت : هدمت . والأطناب : حبال الخباء وتقويضها : إزالتها . الشّهب : النجوم ، وجعل لها أذنابا مجازا ، وأراد أنّ الفجر إذا طلع وانتشر غابت النّجوم ، فكأنها قد ولّت أذنابها وقال التّهامي في ذلك : [ البسيط ] فظلت أعثر في ثوب الدّجى ولها * والجوّ روض وزهر الشّهب كالزّهر وللمجرّة فوق الأرض معترك * كأنها حبب يعلو على نهر وللثريّا ركود فوق أرحلنا * كأنها قطعة من فروة النمر كأنّ أنجمها والصّبح يغمضها * قسرا عيون غفت من شدّة السّهر