أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
285
شرح مقامات الحريري
المعرّف يقول : هذه النعل يدّعي هذا أنه أعطي بها عشرين ، وأنتم ترونه سالم البصر ، ومحال أن يصفع بها إنسان لخشنها وثقلها عشرين صفعة إلا ويعمى ، فقد صارت دعواه كاذبة إلا أن يمدّ لنا عنقه فنرى فيها أثر الصفع والرّزء فنصدّقه في دعواه . وفي رواية غير ابن جهور « بعد المبصرين » فقال : كذّب دعواه وهو داخل في قول المعرّف الأوّل فلا يحتاج إلى ادعائه ، ولو جاء هنا بثمّ مكان الفاء لكان أبين فكان بمعنى قوله ، قال : ثم يمشي في كلامه ثم ينسّق عليه قال : لكلام ثان ، وإنما وضع الفاء موضع ثمّ لأن جواب الشرط الذي هو « فإن كان » مضمّن في قوله « وها هو من المبصرين » فإنه يتضمّن قوله : « وها هو من المبصرين » معنى فقد كذب ، وليس فيه لفظ الجواب ، فجاءت الفاء كأنها جواب لفظي ، ووقعت قال : موطّئة لقال الأولى ، ألا ترى أن في رواية ابن جهور مكان فقال فقد ، والكلام بها متّصل حسن ، قال أبو الرقعمق يصف العمى من الصفع : [ مجزوء الرمل ] ولقد بتنا على زمن * ورؤوس القوم تسلب وكئوس الصفع دائرة * وبها اللّذات والطّرب وكأن الصفع بينهم * شعل النّيران تلهب والعمى منهم وإن شغلوا * عنه باللّذات مقترب وله : [ مجزوء الكامل ] إنّ الذين تصافعوا * بالقرع في زمن القشور أسفوا عليّ لأنهم * حضروا ولم أك في الحضور لو كنت ثم لقيل هل * من آخذ بيد الضرير يا للرّجال تصافعوا * والصّفع مفتاح السرور لا تغفلوه فإنّه * يستلّ أحقاد الصّدور وقال يصف أثر الصّفع في قفاه : [ البسيط ] ففيّ ما شئت من حمق ومن هوس * قليله لكثير الحمق إكسير كم رام إدراكه قوم فأعجزهم * وقد حضرت يرى في الرأس تعجير والأخدعان فما زالا يرى لهما * لكثرة المزح توريم وتحمير ففي هذه الأشعار تتبين لك تلك الأغراض التي قدمنا ذكرها . [ ابن المغازلي ] وتنتظم في سلكها حكاية ابن المغازليّ ، وكان رجلا يتكلّم ببغداد على الطّرق