أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
277
شرح مقامات الحريري
كن لي أكن لك ، واسع لي أسع لك ، والمراد به كن لي أكثر مما أكون لك لأن الإضاءة أكثر نفعا من القدح ، ويقال : معناه : تولّ الأمر الهيّن أتولّ الأمر الصعب . ليسر : ليزل وليذهب . سرى عرق الشجرة يسري : دبّ تحت الأرض ، وسرى يسري سار . [ قصة المثل : رب أخ لم تلده أمك ] ربّ أخ لك لم تلده أمك ، معناه قد وجدت مني صديقا يقوم لك مقام شقيقك ، وأصل المثل أن لقمان بن عاد رأى امرأته قد خلا بها رجل وهي تلاعبه ويلاعبها ، ومعها صبيّ صغير يبكي ، وهما قد أقبلا على شأنهما لا يكترثان به ، فسألها عن الرّجل ، فقالت : هو أخي ، فقال ربّ أخ لك لم تلده أمك ، يكذّبها في قصدها أي هو أخوك بالمحبّة والصداقة لا بالولادة . وقال في الدرّة : حكى ابن نصر الكاتب أن أبا العباس بن ياسر دخل عليه ، رجل نصرانيّ ومعه فتى من أهل ملّته حسن الوجه ، فقال له : من هذا الفتى ؟ فقال له : بعض إخواني ، فأنشد أبو العباس : [ الطويل ] دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان « 1 » دعتني أخاها بعد ما كان بيننا * من الأمر مالا يصنع الأخوان وقالوا في هذا المعنى : ربّ بعيد أقرب من قريب ، وقالوا : القريب من قرب نفعه ، وقال أبو تمام : [ الكامل ] ولقد سبرت الناس ثم خبرتهم * وبلوت ما وصفوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا * وإذ المودّة أقرب الأنساب وقال ابن ميادة : [ الطويل ] وإنّي لزوّار لمن لا يزورني * إذا لم يكن في ودّه بمريب تقرّب لي دار الحبيب وإن نأت * وما دار من أبغضته بقريب فلا تطلبنّ القرب والبعد بعدها * إلى غير نيّات وغير قلوب وقال آخر : [ الطويل ] أخو ثقة يسرّ ببعض شأني * وإن لم تدنه منّي قرابه أحبّ إليّ من ألفي قريب * بنات قلوبهم لي مسترابه وقال ابن هرمة : [ الكامل ] هشّ إذا وقف الوفود ببابه * سهل الحجاب مؤدّب الخدّام
--> ( 1 ) البيت الأول لعبد الرحمن بن الحكم في معجم شواهد العربية ص 397 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 440 ، وشرح شذور الذهب ص 482 ، وشرح المفصل 6 / 27 ، والمقرب 1 / 121 .