أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

274

شرح مقامات الحريري

وقيل : كان لا يمضي حتى يخرج له « افعل » ثلاث مرات ، ولا يترك المضيّ حتى يخرج له « لا تفعل » ثلاث مرات ، فإن خرج له مرة « افعل » ومرة « لا تفعل » ولم يخلص له أحدهما ، فإن مضى في ذلك الأمر مضى وهو يرجو ويخاف ، وهذا هو الذي أراد الحريري لأنه كان بين الرجاء والخوف . ولما قتل حجر أبو امرئ القيس ، أخذ امرؤ القيس أزلامه وهي القداح ، وأتى ذا الخلصة - وهو صنم لدوس وخثعم وبجيلة - فاستقسم عندها بالأزلام فخرج له القدح الذي يكره ، فأخذ الأزلام وكسرها وضرب بها وجه صنمها ، وقال : [ الرجز ] لو كنت يا ذا الخلص الموتورا « 1 » * مثلي وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قتل العداة زورا وحكى الفنجديهيّ ، قال : الضارب بقدحين ، يعني به قول الناس : إمّا الغنم ، وإمّا الغرم ، وإمّا الملك وإمّا الهلك قال الشاعر : [ المتقارب ] ضربت بها البيت ضرب القدا * ح إما لهذا وإمّا لذا والقدح : السهم قبل أن يراش ويركّب نصله . وحكى ابن ظفر أن الأزلام سبعة قداح ، مكتوب على أحدها « نعم » وعلى الآخر « لا » وعلى قدح « منكم » وعلى قدح « من غيركم » وعلى قدح « ملصق » وعلى قدح « العقل » ، وعلى قدح « فضل العقل » . وكانت بيد سادن الأصنام ، فيأتيه ذو الحاجة بدراهم ، فيسأل الصنم أن يوضّح له ما سأل عنه ، ثم يضرب بالقداح ، فإن أتى سائل عن تزويج أو سفر أو شبه ذلك مما يستشار في مثله ضرب له بالقدحين اللذين عليهما نعم ولا ، فإن خرج « نعم » مضى على فعله وإن خرج « لا » ترك ذلك . فإن انتسب رجل إلى قبيلة ضرب له بالأقداح الثلاثة التي فيها « منكم » « من غيركم » « ملصق » فإن خرج « منكم » أضافوا نسبه إلى أنفسهم ، وإن خرج « من غيركم » كان حليفا وإن خرج « ملصق » لم يكن له حلف ولا نسب . فإن أتى سائل عن قتيل أو جناية ضرب بالقدحين اللذين عليهما العقل ، فإن خرج على قوم « العقل » برئ منه الآخرون ، وإن عقلوا ففضل شيء ، فإن اختلفوا فيه ضرب بالقدح الذي عليه فضل العقل ، فإن خرج عليه أدّاه . ومعنى الاستقسام بها الرّضا بالقسمة بينهم من الأمر والنهي والبراءة والوجوب . وسهام الميسر عشرة : ثلاثة يتكثّر بها لا أنصباء لها ، وسبعة لها أنصباء ، فأوّلها الفذّ ، وفيه فرضة واحدة وله نصيب واحد ، والثاني التوأم وفيه فرضتان وله نصيبان ، ثم

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في معجم البلدان 3 / 458 .