أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
266
شرح مقامات الحريري
أشر بعود من الكبريت نحو فمي * وانظر إلى زفراتي كيف تلهبه * * * ثمّ تخمّط تخمّط القرم ، وأنشد ملغزا في حلب الكرم : [ مجزوء الوافر ] وما شيء إذا فسدا * تحوّل غيّه رشدا وإن هو راق أوصافا * أثار الشّرّ حيث بدا زكيّ العرق والده * ولكن بئس ما ولدا * * * قوله : تخمّط ، أي تكبّر وتهيّأ للقول ، وأصل التّخمّط للقرم ، وهو فحل الإبل ، وتخمّط : تهيّأ للهدير وأخذ في الصّياح والهجوم على الإبل . وحلب الكرم ، أراد الخمر ، لأنها تحلب من العنب . والحلب : اللبن المحلوب ، يقول : الخمر إذا فسدت صارت خلا ، فحلّ استعمالها ، فقد صار غيّها وهو فسادها رشدا ، أي صلاحا ، وقال أبو بكر بن القبطرنة في خمر له فسدت فصارت خلا : [ الطويل ] أبا حسن إني فجعت بصاحب * أنيس يسلّي الهمّ عند احتلاله غدت بنت بسطام بن قيس بدنّها * وأمست كجسم الشّنفرى بعد خاله قوله : « غدت بنت بسطام بن قيس » ، أي صهباء ، لأن بسطام بن قيس يكنى أبا الصهباء . وقوله : « وأمست كجسم الشنفرى » ، أي خلا ، لأنه يريد قول الشّنفرى : [ المديد ] * إنّ جسمي من بعد خالي خلّ « 1 » * أي مختلّ . وقال آخر في ذلك : [ البسيط ] حسبتها بنت بسطام لها أرج * ثم افتضضت ختاما من أبي سلمه عرّض بأبي سلمة الخلّال . ومن التعريض المركّب على هذا المعنى قول الشاعر : [ المتقارب ] شربت مداما تسرّ التريفا * فأصبحت تجرّع خلا ثقيفا
--> ( 1 ) يروى البيت : فاسقنيها يا سواد بن عمرو * إنّ جسمي بعد خالي لخلّ والبيت للشنفرى في ديوانه ص 84 ، وملحق ديوانه ص 89 ، ولسان العرب ( سلع ) ، ( خلل ) ، ولتأبط شرا في ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 163 ، وتاج العروس ( خلل ) ، ولابن أخت تأبط شرا في العقد الفريد 3 / 300 ، والحيوان 3 / 70 ، ولخلف الأحمر في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 838 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 156 .