أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
258
شرح مقامات الحريري
يهمني ، بفتح الياء وكسر الهاء ، أي لا يذيبني ، ومن قال بضمّ الياء فمعناه لا يقلقني . هدم : ثوب خلق كأنّه هدمه البلى . ملق : متلطّف في كلامه . ذلق : حديد . النّوافل : العطايا . بيّن الصبح لذي عينين ، مثل ، ويريد أنّ الليل يتساوى في ظلمته الأعمى والصحيح ، فإذا ظهر ضوء الصبح أبصر الأشياء من له بصر ، وقيل معنى بيّن الصبح ، أي تبيّن ، والعيان : المشاهدة ، وعاينته : شاهدته ، أي أنتم ممّن لا يخفى عليكم حالي ، يريد أنّ المعاينة تغني عن الشهود العدول . فما ذا ترون : فما رأيكم ؟ وهي من رؤية القلب . فيما ترون ، أي فيما تنظرون وتبصرون ، وهو من رؤية البصر . وقال الفنجديهي في شرحه : فما ترون ؟ أي فما تظنّون فيما ترون ؟ أي فيما تبصرون . تنأون : تبعدون . غظت ، من الغيظ ، أي لقد حرّكت غيظا . رمت أن تنبط أردت أن تخرج ماء . غضت . غيّبته وجففته ، والغيض نقيض الفيض ، وغاض الماء : ذهب في الأرض . * * * فناشدهم اللّه عمّا ذا صدّهم ؛ حتّى استوجب ردّهم ؛ فقالوا : كنّا نتناضل بالألغاز ؛ كما يتناضل يوم البراز ؛ فما تمالك أن شعّث من المنضول ، وألحق هذا الفضل بنمط الفضول . فلسنته لسن القوم ، ووخزوه بأسنّة اللوم ، وأخذ هو يتنصّل من هفوته ، ويتندّم على فوهته ، وهم مضبّون على مؤاخذته ؛ وملبّون داعي منابذته ، إلى أن قال لهم : يا قوم ؛ إن الاحتمال من كرم الطّبع ، فعدّوا عن اللذع والقذع ، ثم هلمّ إلى أن نلغز ، ونحكّم المبرّز . * * * ناشدهم : حلّفهم . صدّهم : صرفهم وأزالهم . نتناضل : نترامى . البراز : القتال والألغاز : جمع لغز ، وهو الكلام المعمّى ، وألغز ، إذا عمّى كلامه فلم يفهم ما يقصده ، وأصله من اللّغز وهو الحجر الملويّ . ما تمالك : ما أبطأ ولا ملك نفسه . شعّث : غبّر ، ويروى « شعّب » . من المنضول أي نقصه وفرقه ، والمنضول : المرميّ ، أي قبّح فعلهم ومراماتهم . الفنجديهيّ : شعّث الدهر ماله ، أي أخذه ، والمنضول : المغلوب في النّضال ، والمعنى فما صبر عن تشعيث همّ المغلوب ونصره وتخليصه عمّا أرتج عليه من اللّغز ، ويقال : شعّث منه ، أي عابه وتنقّصه ، وكأنه عاب المنضول كيف أرتج عليه شيء سهل ! وهذا تفسير حسن ، إلّا أنّ مساق كلام الحريري أدلّ على التفسير الأوّل . نمط : نوع . لسنه : أخذه بلسانه . لسن القوم : فصحاؤهم . وخزوه : طعنوه .