أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
242
شرح مقامات الحريري
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 1 » قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به الهلالا فقال الحطيئة : هذا واللّه الشعر ، لا ما تعلّل به نفسك هذا اليوم ، يا غلام أدركت من قبلك ، وسبقت من بعدك ، وإن طال عمرك لتبرّزن ، ثم قال له : هل أنجدت أمّك يا غلام ، قال : لا بل أنجد أبي ، فوجده لقنا حاضر الجواب فأعجبه . وكان للفرزدق نديم يسمى زيادا الأقطع ، فأتى بابه ، فخرجت له بنيّة له صغيرة اسمها مكية ، فقال لها : ابنة من أنت ؟ قالت : ابنة الفرزدق ، قال : فما بالك حبشيّة ؟ قالت : فما بال يدك مقطوعة ؟ قال : قطعت في حرب الحرورية ، قالت : بل قطعت في اللصوصية ، فقال : عليك وعلى أبيك لعنة اللّه ، ثم أخبر الفرزدق بالخبر ، فقال : أشهد أنها ابنتي حقا ، ثم قال : [ الرجز ] سام إذا ما كنت محميّه * بدارميّ أمّه ضبّيّه * صمحمح مثل أبي مكّيّه « 2 » * وقرع باب عديّ بن الرقاع جماعة من الشعراء ، فخرجت إليهم بنيّة له صغيرة فقالت : ما تريدون من أبي ؟ فقالوا : جئنا لنهاجيه ، فقالت : [ الطويل ] تجمّعتم من كلّ أوب ووجهة * على واحد لا زلتم قرن واحد « 3 » فأفحمتهم ، ورجعوا بأخزى حالة . وقال معاوية لعمرو بن سعيد وهو صغير : إلى من أوصى بك أبوك ؟ فقال : إنّ أبي أوصى إليّ ولم يوص بي . أخذه بعضهم فقال : [ المتقارب ] وكنت النجيب لدى ناجلي * فأوصى إليّ ولم يوص بي قال يحيى بن يزيد : استنشدت غلاما ، فأنشدني أرجوزة ، فقلت : لمن هذه ؟ فقال : لي . فزجزته فأنشأ يقول : [ الرجز ] إني وإن كنت صغير السّنّ * وكان في العين نبوّ عنّي
--> ( 1 ) البيتان في ديوان الفرزدق ص 618 . ( 2 ) يروى الرجز : شاهد إذا ما كنت ذا محميّه * برجل مثل أبي مكيّه وهو للفرزدق في أساس البلاغة ( حمي ) . ( 3 ) يروى صدر البيت : تجمعتم من كل أوب وحاضر وهو لابنة عدي بن الرقاع في الشعر والشعراء ص 622 ، وذيل الأمالي 3 / 70 ، والكامل ص 343 ، والأغاني 9 / 354 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1029 .