أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

226

شرح مقامات الحريري

فلمّا رأى الغانيات المشي * ب أغضين دوني طرفا كحيلا سأندب عهد انقضاء الصّبا * وأبكي الشّباب بكاء طويلا وغنّيتها . فبكى المعتصم ، وقال : لو قدرت على ردّ شبابك لفعلت ولو بشطر ملكي ؛ فلم يكن لكلامه عندي جواب إلّا أنّ قبّلت البساط بين يديه . وأبكى بيت ورد في فقد الشباب قول أبي الغصن الأسديّ : [ الوافر ] أتأمل رجعة الدّنيا سفاها * وقد صار الشّباب إلى ذهاب فليت الباكيات بكلّ أرض * جمعن لنا فنحن على الشّباب وقال سلامة بن جندل ، وهو جاهليّ : [ البسيط ] أودى الشّباب حميدا ذو التّعاجيب * أودى وذلك شأو غير مطلوب « 1 » ولّى حثيثا وهذا الشّيب يطلبه * لو كان يدركه ركض اليعاقيب أودى الشّباب الّذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ولا لذّات للشيب وقال سلامة أيضا : [ البسيط ] يا خدّ أمسى سواد الرأس خالطه * شيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر « 2 » يا خدّ أمست لبانات الصبا ذهبت * فلست منها على عين ولا أثر كان الشباب لحاجات وكنّ له * فقد فرغت إلى حاجاتي الأخر وأنشد أبو العيناء : [ الكامل ] ما في يديّ من الصّبا * إلّا الصّبابة والأسف جاء الشباب فما أقا * م ولا ألمّ ولا وقف كان الشّباب كزائر * ملّ الزيارة وانصرف والباب لا يحصى كثرة . قوله : قرمت لكذا ، أي اشتدّت شهوتي إليه ، وأصله شدّة الشهوة إلى اللحم . والرّشد والرّشد واحد . فرّطت : ضيّعت ، وفرّط في الشيء : قدّم فيه التقصير والعجز ، وهو من قولهم : فرط الفارط في طلب الماء ، أي تقدّم القوم إليه . وقرئ : يا حَسْرَتَنا

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان سلامة بن جندل ص 88 ، 89 والبيت الأول في المخصص 12 / 147 ، 16 / 113 ، وشرح اختيارات المفضل ص 566 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( عقب ) ، ( ركض ) ، ومقاييس اللغة 2 / 29 ، والمخصص 16 / 113 ، والبيت الثالث في تخليص الشواهد ص 400 ، والشعر والشعراء ص 278 . ( 2 ) الأبيات في ديوان ابن مقبل ص 73 ، وجمهرة اللغة ص 346 ، وفي الديوان « يا حرّ » بدل « يا خدّ » ، والبيت الثاني في أساس البلاغة ( تلو ) ، ومقاييس اللغة 1 / 351 .