أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
225
شرح مقامات الحريري
لم أبلغ المعشار من حقّيهما : * فقد الشّباب وفرقة الأحباب أعرابي : [ الكامل ] يا طيب أيّام الشّباب وعصره * لو يستعار جديده فيعار ما كان أقصر ليله ونهاره * وكذاك أيام السّرور قصار وقال ابن عبد ربه : [ الكامل ] قالوا شبابك قد مضت أيّامه * بالعيش قلت وقد مضت أيامي للّه أية نعمة كان الصّبا * لو أنها وصلت بطول دوام حسر الشّباب قناعه عن رأسه * وصحا العواذل بعد طول ملام فكأنّ ذاك العيش ظلّ غمامة * وكأنّ ذاك اللّهو طول منام وقال أيضا : [ الوافر ] صبائي كيف صرت إلى نفاد * وبدّلت البياض من السّواد فما أبقى الحوادث منك إلا * كما أبقت من القمر الدّآدي فراقك عرّف الأحزان قلبي * وفرّق بين عيني والرّقاد زمان كان فيه الرّشد غيّا * وكان الغيّ فيه من الرّشاد يقبّلني بدلّ من قتول * ويسعدني بوصل من سعاد وأجنبه فيعطيني قيادا * ويجنبني فأعطيه قيادي قال الفرزدق : [ الكامل ] إنّ الملامة مثل ما بكرت بها * من تحت ليلتها عليك نوار « 1 » قالت : وكيف يميل مثلك للصّبا * وعليك من سمة الحليم عذار والشّيب ينهض في الشّباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار إنّ الشباب لرابح مبتاعه * والشّيب ليس لبائعيه تجار قال إسحاق الموصليّ : قال لي المعتصم : لقد فضحك الشيب في عارضيك ، فقلت : نعم يا سيّدي ، وبكيت ثم قلت : [ المتقارب ] تولّى شبابك إلا قليلا * وحلّ المشيب فصبرا جميلا كفى حزنا بفراق الصّبا * وإن أصبح الشّيب منه بديلا
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 1 / 372 ، والبيت الثالث في لسان العرب ( نهر ) ، ( ليل ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 220 .