أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
224
شرح مقامات الحريري
ومن ألفاظ أهل العصر : الشّباب باكورة الحياة ، وروائح الجنة في الشباب . أطيب العيش أوائله ؛ كما أنّ أطيب الثمار بواكرها . قال الصوليّ : قد أكثر في ذكر الشّباب القدماء وأهل الإسلام . وأجمع الحذّاق بالشعر وتمييز الكلام وألفاظه ؛ أنه لم يقل فيه أحسن من قول منصور النّمريّ ، ووقع الإجماع عليه ، فما ضرّ تأخّره ، وهو : [ البسيط ] ما تنقضي عبرة منّي ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع « 1 » بان الشباب وفاتتني مسرّته * صروف دهر وأيام لها خدع ما كنت أوفي شبابي كنه غرّته * حتّى انقضى فإذا الدّنيا له تبع إن كنت لم تطعمي ثكل الشّباب ولم * تشجى بغصّته الدّنيا ولا تسع أبكي شبابا سلبناه وكان ولا * توفي بقيمته الدّنيا ولا تسع ما واجه الشّيب من عين وإن رمقت * إلّا لها نبوة عنه ومرتدع وقال أبو نواس : [ الكامل ] كان الشّباب مطيّة الجهل * ومحسّن الضّحكات والهزل « 2 » كان الجمال إذا ارتديت به * وخرجت أخطر صيّت النعل كان البليغ إذا نطقت به * وأصاخت الآذان للمملي كان المشفّع في مآربه * عند الحسان ومدرك التّبل والباعثي والنّاس قد رقدوا * حتى أكون خليفة البعل وقال جحظة : [ السريع ] واها لأيّام الشبا * ب وما لبسن من الزخارف وزوالهنّ بما عرف * ت من المناكر والمعارف أيام ذكرك في دوا * وين الصّبا صدر الصحائف وقال ابن أبي حارثة : [ البسيط ] ولّى الشّباب فخلّي العين تنهمل * فقد الشّباب بفقد الرّوح متّصل لا تكذبنّ فما الدّنيا بأجمعها * من الشّباب بيوم واحد بدل وقال آخر : [ الكامل ] شيئان لو بكت الدّماء عليهما * عيناي حتى تؤذنا بذهاب
--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 13 / 145 ، وأمالي المرتضى 2 / 606 . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي نواس ص 311 .