أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

219

شرح مقامات الحريري

مآربه حوائجه . البحران : كاليوم السابع من المرض ، والبحران عند الأطباء : مدافعة عظيمة تقع بين الطبيعة والعلّة ، وبحر الرجل بحرا ، إذا اجتهد في العدو طالبا أو مطلوبا ، فانقطع وضعف . ورجل بحر : مسلول ذاهب اللحم . عصيب : شديد . المهذارين : الكثيرين الكلام بلا فائدة . اقطع لسانهما ، أي صلهما حتى ينقطع بالدينارين كلامهما ، وهذا اللّفظ الذي هو قطع اللسان بالصّلة قد نطق به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أعطى المؤلّفة قلوبهم من نفل حنين ، مائة مائة ، وأعطى العباس بن مرداس أباعر ، فسخطها وقال : [ المتقارب ] أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والأقرع « 1 » وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وما أنا دون امرئ منهما * ومن يخفض اليوم لم يرفع فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اقطعوا عني لسانه » . فأعطي حتى رضي وقد جاء في النوادر في حكاية ليلى الأخيلية حين قال الحجاج : يا غلام اذهب إلى فلان ، فقل له يقطع لسانها ، فأمر بإحضار الحجام ، فقالت : ثكلتك أمك ! إنما أمرك أن تقطع لساني بالصّلة ، وهي لفظة مستعملة عند من له أمر ونهي . قوله : أمّن ، قال : آمين ، ومعناه الرغبة في الإجابة . تباكى : استعمل البكاء . الثّقلين : الإنس والجن ، والواحد ثقل وثقل كمثل ومثل ، وأصله ما يحمل من الشيء الثقيل ، فقيل لهما : ثقلان ، لأنهما كالثّقل على الأرض . والفحش في القول كالفاحشة في الفعل . نهضا : تقدما . شكرك قد وجب : يقال : وجب البيع والحقّ ، معناه وقع ، وعنه قوله تعالى : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها [ الحج : 36 ] أي وقعت على الأرض وسقطت . ووجب الحائط : سقط ، ووجب قلبه : فزع وخفق . حظيا : سيّدا . أصليا : أوقدا وألصقا به . تفسير ما أودع هذه المقامة من الألفاظ اللغوية والأمثال العربية قوله : « لقيت منها عرق القربة » ، هذا مثل يضرب لمن يلقى شدّة من الأمر الّذي يزاوله ، كما أن حامل القربة يلقى جهدا حتّى يعرق . وقوله : « جعلته دبر أذني » ، يعني طرحته ، وهو كقوله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ آل عمران : 187 ] .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان العباس بن مرداس ص 84 ، والبيت الأول في لسان العرب ( نهب ) ، ( عبد ) ، والبيت الثاني في الأغاني 14 / 291 ، والإنصاف 2 / 499 ، ولسان العرب ( ردس ) .