أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
217
شرح مقامات الحريري
وردّني أخيب من شائم * برقا خفا في شهر تمّوزا كأنّه لم يدر أنّي الّتي * لقنت ذا الشّيخ الأراجيزا وأنّني إن شئت غادرته * أضحوكة في أهل تبريزا * * * ليثب : أي ليرجع . توفّر : تكثر . ثارت : ظهرت ، وأفشت سرّها . واستطالت : جرحت بلسانها ، وأعلت كلامها . أوفى : أشرف عليهم وزاد . تبريزا : ظهورا وسبقا . ضيزى : غير مستوية ، فيها بخس ونقصان ، وقد ضاز الحاكم ، إذا جار ، وضازه يضيزه ضيزا ، إذا نقصه ومنعه حقه . ويحكى أن مزيدا المدني - ويكنى أبا إسحاق - صلّى يوما ، فلمّا فرغ من صلاته قالت امرأته : اللهم أشركني في دعائه ، فقال مزيد اللهمّ اصلبني ، فقالت امرأته : أمّا على هذا فلا ، فقال يا ضرّاطة ، تلك إذا قسمة ضيزى . قوله والشيخ : منصوب على المفعول معه . نبغي : نطلب . النّدى : الكرم . وجنى العود : ما يجنى من ثمره ، وأرادت كرم القاضي . ما زال مهزوزا ، أي ما زال القاصدون يهزّون عوده فيتساقط عليهم جناه ، فمعنى ما زال مهزوزا ، أي مطلوب منه العطايا . جدواه : عطاياه تخصيصا : ترفيعا . تمييزا : تعيينا ، وقد تخصّص الرجل : تشبّه بالخواصّ ، وتعيّن : تشبّه بالأعيان . شائم : ناظر للبرق . خفي : لمع . تمّوز : يوليه بالسريانية ، وهو أشدّ الشهور حرّا . لقنت : فهمت وحفظت . غادرته : تركته . أضحوكة : يضحك به من رآه . * * * قال : فلمّا رأى القاضي اجتراء جنانهما ، وانصلات لسانهما ، علم أنّه قد مني منهما بالدّاء العياء ، والدّاهية الدّهياء ؛ وأنّه متى منح أحد الزّوجين ، وصرف الآخر صفر اليدين ، كان كمن قضى الدّين بالدّين ، أو صلّى المغرب ركعتين . فطلسم وطرسم ، واخرنطم وبرطم ، وهمهم وغمغم ، ثمّ التفت يمنة وشامة وتململ كآبة وندامة ، وأخذ يذمّ القضاء ومتاعبه ، ويعدّد شوائبه ونوائبه ، ويفنّد طالبه وخاطبه . ثمّ تنفّس كما يتنفّس الحريب ، وانتحب حتّى كاد يفضحه النّحيب ، وقال : إن هذا لشيء عجيب ! أأرشق في موقف بسهمين ! أألزم في قضيّة بمغرمين ! أأطيق أن أرضي الخصمين ، ومن أين ومن أين ! * * * اجتراء : إقدام وتشجّع جنانهما : قلبهما ، يريد أنهما لم يهاباه . انصلات لسانهما : خروجه بالكلام وطاقته بالشرّ ، وانصلت السيف ؛ تسلل من غمده وخرج . مني : بلي .