أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

215

شرح مقامات الحريري

والفقر يلجي الحرّ حين يرسي * إلى التّجلّي في لباس اللّبس فهذه حالي وهذا درسي * فانظر إلى يومي وسل عن أمسي وأمر بجبري إن تشا أو حبسي * ففي يديك صحّتي ونكسي * * * أطرق : أمال رأسه ساكنا . الشّجاع : الحيّة . سماع سماع ، أي اسمع منّي ، كفء البدر : أي نظيره ، والكفء : النّظير والمثل . دبرها : فرجها . قسّي : ذكري . وأصل الدّير للنصارى ، والقسّ والقسيس : عالمهم وعابدهم . عدت : جارت وخرجت عن طريقها . والسّقيا : الشرب ، وهي هنا مصدر بمعنى السّقي . والتحسّي : شرب الحسوة ، وأراد بالمضغ والتحسّي أكل الخبز واللحم ، وحسو مرقه . وقيل : المضغ في الرّخاء والحسو في الشدّة ، كاستعمالهم فيها حسو السّخينة وغيرها . وعزّ : قلّ . التأسّي : الاقتداء بالغير ، وقد تأسّى تأسّيا إذا اقتدى بفعل غيره وتصبّر ، وهذا باب غلبت عليه الخنساء بقولها : [ الوافر ] ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي « 1 » وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّي النّفس عنه بالتأسيّ فزاد عليه ابن العباس الروميّ ، في المعنى وبيّنه حتى استحقّه حيث قال : [ الوافر ] رأيت الدّهر يجرح ثم يأسو * يؤسّي أو يعوّض أو ينسّي أبت نفسي الهلاع لرزء شيء * كفى رزءا لنفسي رزء نفسي أتجزع وحشة لفراق إلف * وقد وطنتها لحلول رمسي فذهب في هذه الأبيات كلّ مذهب ، ثم أراد أن يظهر ما عنده من فضل المنّة وحسن التّصرف ، فقال : [ الخفيف ] يا شبابي وأين منّي شبابي * آذنتني أيامه بانقضاب ومعزّ عن الشّباب مؤسّ * بمشيب اللّذّات والأصحاب قلت لما انتحى يعدّ أساه * بمصاب شبابه بمصاب ليس تأسو كلوم غيري كلومي * ما به ما به وما بي ما بي وكرّر هذا المعنى فأحسن ما شاء ، وذهب فيه مذاهب أخرى ، فقال : [ الطويل ] خليليّ قد علّلتماني بالمنى * وأنعمتما لو أنّني أتعلّل أللناس إيثاري وإلّا فما الأسى * وعيشكما إلّا ضلال مضلّل

--> ( 1 ) البيتان في ديوان الخنساء ص 153 .