أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

212

شرح مقامات الحريري

أليس من العجائب أن قردا * أصيمع باهليّا يستطيل ويزعم أنه قد كان يفتى * أبا عمرو ويسأله الخليل إذا ما قال : « قال أبي » عجبنا * لما يأتي به ولما يقول وجلله عطاء الملك عارا * تزول الرّاسيات ولا يزول فقل لأبي ربيعة إذ عصاني * وحاد به عن القصد السبيل لقد ضاعت برودك فاحتسبها * وضاع الفصّ والسّيف الصّقيل فأما الخمسة الآلاف فاعلم * بأنك غبنها لا تستقبل والأصمعيّ لا يقدح هذا القدر في جانبه ، لأنّ بعض محاسنه يغطّي على كل مساوئه . وكان منشؤه بالبصرة ، وبها توفّي سنة تسع عشرة ومائتين وبلغ ثمانيا وثمانين سنة . قوله : محرابي ، وما بعده في معناه ، يعني فرجها . والإمام وما بعده ، يعني به ذكره . وسمّي محراب المسجد محرابا لأنه يباعد من ليس من أهله أن يقربه ، إذ هو أرفع ما في المسجد ، وفلان حرب لفلان ، أي مباعد له . والقراب : وعاء من جلد يجعل فيه السيف مع غمده . والقراب : وعاء الزاد . * * * فقال لهما القاضي : أراكما شنّا وطبقة ، وحدأة وبندقة ، فاترك أيّها الرّجل اللّدد ، واسلك في سيرك الجدد . وأمّا أنت فكفّي عن سبابه ، وقرّي إذا أتى البيت من بابه . فقالت المرأة : واللّه ما أسجن عنه لساني ، إلا إذا كساني ، ولا أرفع له شراعي ، دون إشباعي . فحلف أبو زيد بالمحرّجات الثّلاث ، إنّه لا يملك سوى أطماره الرّثاث . فنظر القاضي في قصصهما نظر الألمعيّ ، وأفكر فكرة اللّوذعيّ . ثمّ أقبل عليهما بوجه قد قطّبه ، ومجنّ قد قلبه ، وقال : ألم يكفكما التّسافه في مجلس الحكم ، والإقدام على هذا الجرم ، حتّى تراقيتما في فحش المقاذعة ، إلى خبث المخادعة ! وأيم اللّه لقد أخطأت استكما الحفرة ، ولم يصب سهمكما الثّغرة ؛ فإنّ أمير المؤمنين ، أعزّ اللّه ببقائه الدّين ، نصبني لأقضي بين الخصماء ؛ لا لأقضي دين الغرماء . وو حقّ نعمته الّتي أحلّتني هذا المحلّ ، وملّكتني العقد والحلّ ، لئن لم