أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
21
شرح مقامات الحريري
ويكاد من شبه العذا * رى فيه أن تبدو نهوده ناطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تئوده جعلوه قائد عسكر * ضاع الرّعيل ومن يقوده فكانت الدائرة على جيش الغلام ، كما أشار إليه ، ولو غزاهم بالسّلاح الذي أمر به الببغاء غلاما غازيا وهو : [ البسيط ] يا غازيا أتت الأحزان غازية * إلى فؤادي والأحشاء حين غزا إن بارزتك رماة الرّوم فارمهم * بسهم عينيك تقتل كلّ من برزا لكان الظافر الغالب وكان بديع غلام عمير المأموريّ أحسن خلق اللّه وجها ، وكان الوزير ابن الزّيات مفتونا به ، فاجتاز عليه راكبا بآلة الحرب ، فقال فيه : [ السريع ] راح علينا راكبا طرفه * أغيد مثل الرّشأ الآنس قد لبس القرطق واستمسكت * كفّاه من ذي بدن مائس وقلّد السيف على غنجه * كأنه في وقعة الدّاحس أقول لمّا أن بدا مقبلا : * يا ليتني فارس ذا الفارس ! وقال ابن الزقاق : [ الكامل ] ومهنّد عضب براحة أغيد * في جفنه عضب يقدّ مفاصلي يسطو بذاك وذا فيغدو قرنه * بهما صريع لواحظ ومناصل ماض كلا السّيفين لكن لحظه * أمضى وإلّا فاسألنّ مقاتلي وكان لأبي عيسى بن الرشيد غلام اسمه يسر ، وكان آية في الجمال ، وكان صالح أخوه يتعشّقه ، فبلغت لأبي عيسى قصة جرت بينهما ، فحجبه ومنعه أن يخرج من داره إلا بحافظ ، وكاد حسين بن الضحاك يموت فيه عشقا ، فقال فيه : [ مجزوء الرمل ] ظنّ من لا كان ظنّا * بحبيبي فحماه أرصد الباب رقيبي * ن له فاكتنفاه فإذا ما اشتاق قربي * ولقائي منعاه جعل اللّه رقيبي * ه من السّوء فداه وقال فيه : [ الخفيف ] إنّ من لا يرى وليس لا يراني * نصب عيني ممثّل بالأماني يأبى من ضميره وضميري * أبدا بالمغيب ينتجيان