أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
208
شرح مقامات الحريري
التعيين على ما اخترعه قائله فلم يتعرّض له ، أو تعرّض له شاعر ، فوقع دونه ، فأمّا قول امرئ القيس : [ الطويل ] * على ظهر باز في السّماء محلق * فمن قول أبي دواد : [ الطويل ] إذا شاء راكبه ضمّه * كما ضمّ بازي السماء الجناح « 1 » وأما قول عدي : [ الكامل ] * يتعاوران من الغبار ملاءة * فمن قول الخنساء : [ الكامل ] جاري أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملاءة الحضر « 2 » وأول من نطق به جاهلي من بني عقيل ، قال : [ الطويل ] ألا يا ديار الحيّ بالبردان * عفت حجج بعدي لهنّ ثماني « 3 » فلم يبق منها غير نؤي مهدّم * وغير أثاف كالرّكي دفان وآثار هاب أورق اللون سافرت * به الرّيح والأمطار كلّ مكان قفار مروراة يحار بها القطا * ويضحي بها الجابان يعتركان يثيران من نسج الغبار عليهما * قميصين أسمالا ويرتديان وشارك عديّا أبو النجم ، وأورده في أحسن لفظ ، قال يصف عيرا وأتانا وما أثاراه من الغبار بعدوهما : [ الرجز ] القى بجنب القاع من حيالها * سرباله وانشام في سربالها وأما قول النابغة : [ الطويل ] * بأنّك شمس والملوك كواكب * فقد تقدّمه فيه شاعر قديم من شعراء كندة يمدح عمرو بن هند ، وهو أحقّ به من النابغة ؛ إذ كان أبا عذرته ، فقال : [ الطويل ]
--> ( 1 ) يروى البيت : إذا شاء فارسه ضمّه * كما ضمّ بازي السماء الجناحا وهو في ديوان أبي دؤاد الإيادي ص 13 . ( 2 ) البيت في ديوان الخنساء ص 259 . ( 3 ) الأبيات في خزانة الأدب 3 / 276 ، ومعجم البلدان 5 / 3 .