أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

206

شرح مقامات الحريري

فقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله : « وتضمره البلاد » وتشبيهه اثنين بقوله : « يبدو وتضمر » « ويسلّ ويغمد » ، وجمع حسن التقسيم وصحة المقابلة . قال الأصمعيّ : فاستبشر الرشيد وبرقت أسارير وجهه ، حتى خلت برقا يومض منها ، وقال ليحيى : فضلتك ورب الكعبة ، فانتقع يحيى ، فكأنّ الرّماد ذرّ على وجهه ، قال الفضل : لا تعجل يا أمير المؤمنين ، حتى أمرّ ما قلته بسمعه ، فقال : قل ، قال : أحسن الناس تشبيها طرفة في قوله : [ الطويل ] ووجه كأنّ الشمس ألقت رداءها * عليه نقيّ اللون لم يتخدّد « 1 » وفي قوله : [ الطويل ] يشقّ حباب الماء حيزومها بها * كما قسم التّرب المقايل باليد « 2 » قال : فقلت : هذا حسن وغيره أحسن منه ، قد شركه في هذا المعنى جماعة من الشعراء ، وبعد فطرفة صاحب واحدة ، لا يقطع بقوله مع التجوّز ، وإنما يعدّ من أصحاب الواحدة قال : ومن أصحاب الواحدة ؟ قلت : الحارث بن حلّزة في قوله : [ الخفيف ] آذنتنا بينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء « 3 » والأسعر الجعفي في قوله : [ الطويل ] هل دان قلبك من سليمى فأشتفي * ولقد عنيت بحبّها فيما مضى والأفوه الأوديّ في قوله : [ الرمل ] إن ترى رأسي فيه قذع * وشواتي خلة فيها دوار « 4 » وعلقمة في قوله : [ الطويل ] * طحا بك قلب في الحسان طروب « 5 » * وسويد بن أبي كاهل في قوله : [ الرمل ]

--> ( 1 ) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 21 ، ولسان العرب ( ردى ) . ( 2 ) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 21 ، ولسان العرب ( حبب ) ، ( فيل ) ، وكتاب العين 3 / 32 ، 8 / 335 . ( 3 ) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 19 ، والأغاني 11 / 36 ، وشرح القصائد السبع ص 432 ، وشرح القصائد العشر ص 370 ، وشرح المعلقات السبع ص 216 ، وشرح المعلقات العشر ص 119 ، ولسان العرب ( أذن ) ، ( قفا ) ، ( قوا ) . ( 4 ) البيت في ديوان الأشعر الجعفي ص 11 . ( 5 ) عجزه : بعيد الشباب عصر حان مشيب والبيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 33 ، ولسان العرب ( طحا ) .