أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

190

شرح مقامات الحريري

وقال عبد اللّه بن داود : لقد نال الناس بالخليل وعلمه الرّغائب ، وإنه لبين أخصاص البصرة ، يزهد فيما يرغب فيه . وقال : ثلاث ينسين المصائب : مرّ الليالي ، والمرأة الحسناء ، ومحادثة الرجال . النّضر : سمعت الخليل يقول ؛ التواني إضاعة ، والحزم بضاعة ، والإنصاف راحة ، واللجاج وقاحة . وكان له غلام كثير الخلاف عليه ، فقال له يوما : قم ، فقال : لا أقوم ، فقال : اقعد : فقال : لا أقعد ، قال : فأيّ شيء تصنع ؟ قال : لا أصنع شيئا ويشبه هذا قول الشاعر في امرأته : [ الطويل ] سكتّ فقالت لم سكتّ عن الحقّ * وقلت فقالت : ما دعاك إلى النّطق فأومأت هل من حال بين ذا وذا * فقالت وذا الإيماء أيضا من الحمق فلم أر لي إذ حلّت الغرب راحة * من الشرّ إلا في الهروب إلى الشّرق فلما أتيت الشّرق ألفيتها به * وقد قعدت لي منه في ضيّق الطّرق وإنما أكثرنا من أخباره لأنّها آداب ، وحكم من اقتدى بها اهتدى ، وما تركناه من أخباره أكثر ، وذكر النحو والعروض مؤخّر إلى الخمسين إن شاء اللّه تعالى : ولتقدّمه في العلم ضربت الشعراء به المثل ، فمن ذلك قول أبي تمام يهجو عياش ابن لهيعة : [ الوافر ] ولو نشر الخليل له لعمّت * بلادته على فطن الخليل « 1 » فما أدري عمائي عن رشادي * دهاني أم عماك عن الجميل وقال آخر : [ مجزوء الكامل ] يا من يزيد تمقّتا * وتباغضا في كل لحظه واللّه لو كنت الخلي * ل لما روينا عنك لفظه وأنشد المبرد : [ الكامل ] لم تدر ما علم الخليل فتقتدي * ببيان ذاك ولا حدود المنطق وقال المعرّي : [ الطويل ] إذا قيل نسك فالخليل ابن آزر * وإن قيل فهم فالخليل أخو الفهم ابن مزاحم الشاعر : كان الخليل صديقا لي ، فدخلت عليه يوما ؛ فقال : أجز [ الطويل ] * رأيت غنى الإنسان نفسا زكية *

--> ( 1 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 305 .