أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

19

شرح مقامات الحريري

ويقال أيضا : خلق الشيء صنّفه ، وفرآه : أفسده ، وأراد ليس كلّ الناس يحسن شراء العبيد . قوله : لا يحك جلدي مثل ظفري هو مثل يضرب في ترك الاتّكال على الناس ، قال الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه : [ مجزوء الكامل ] ما حكّ جلدك مثل ظفرك * فتولّ أنت جميع أمرك « 1 » وإذا قصدت لحاجة * فاقصد لمعترف بقدرك رفضت : تركت . التفويض : أن يتّكل الرجل على غيره ويسلّم أمره إليه . الصّفر والبيض : الدّنانير والدراهم . * * * فإنّي لأستعرض الغلمان ، وأستعرف الأثمان ، إذ عارضني رجل قد اختطم بلثام ، وقبض على زند غلام ، وقال : [ الرجز ] من يشتري منّي غلاما صنعا * في خلقه وخلقه قد برعا بكلّ ما نطت به مضطلعا * يشفيك إن قال وإن قلت وعى وأن تصبك عثرة يقل لعا * وإن تسمه السّعي في النار سعى وإن تصاحبه ولو يوما رعى * وإن تقنّعه بظلف قنعا وهو على الكيس الذي قد جمعا * ما فاه قطّ كاذبا ولا ادّعى ولا أجاب مطمعا حين دعا * ولا استجاز نثّ سرّ أو دعا وطالما أبدع فيما صنعا * وفاق في النثر وفي النّظم معا واللّه لو ضنك عيش صدعا * وصبية أضحوا عراة جوّعا * ما بعته بملك كسرى أجمعا * قال : فلمّا تأمّلت خلقه القويم ، وحسنه الصّميم ، خلته من ولدان جنّة النّعيم ، وقلت : ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم . * * * استعرض : أطلب أن يعرض عليّ ، وعارضني : قابلني . أستعرف : أطلب معرفته . اختطم : جعل اللّثام على طرف الأنف - وهو الخطم والخرطوم للسباع - واللثام : ما كان

--> ( 1 ) البيتان في ديوان الإمام الشافعي ص 111 ، والبيت الأول في تاج العروس ( حكك ) .