أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
181
شرح مقامات الحريري
مظهر حبّه وعندي بغض * لعدوّ الكئوس والأكواب الحبقة : الضّرطة ، والحلقة جماعة الناس ، وربما تؤدّي فضيحتها أمام القوم إلى أن يموت صاحبها غمّا ، وقد وجد ذلك . * * * [ طرائف متفرقة ] وحبق أعرابيّ في جماعة فاستحيا ، فأشار نحو استه ، وقال : إنها خلف نطقت خلفا . وذكر الحريريّ أن مطيع بن إياس ويحيى بن زياد وحماد الراوية كانوا يشربون ذات يوم ، ومعهم نديم لهم ، فبرزت منه فلتة ، فخجل وغاب عنهم أياما ، فكتب إليه مطيع : [ البسيط ] أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد * إلّا تذكّرها بالرّمل أوطانا خان العقال لها فانبتّ إذ نفرت * وإنّما الذنب فيه للذي خانا أظهرت منك لنا هجرا ومعتبة * وغبت عنا ثلاثا لست تغشانا هوّن عليك فما في الناس ذو إبل * إلّا وأينقه يشردن أحيانا دخل أبو الفضل بديع الزمان على الصّاحب بن عبّاد ، ففرح به ، وأجلسه معه على سريرة فحبق البديع حبقة منكرة ، ثم أراد أن ينفي عن نفسه التّهمة ، فقال : يا مولانا هذا صرير التخت ، فقال له : بل صفير « التّحت » ، فخرج البديع خجلا ، وانقطع عن الوصول إليه فكتب إليه الصاحب : [ البسيط ] قل للصفيري لا تذهب على خجل * من ضرطة أشبهت نايا على عود فإنّها الريح لا تسطيع تدفعها * إذ لست أنت سليمان بن داود تزوّج أعرابيّ امرأة ، فلما دخل عليها عابثها ، فضرطت ، فخرجت غضبي إلى أهلها ، وقالت : واللّه لا أرجع إليه أو يفعل ما فعلت ، فقال لها : عودي لأفعل ، فعادت ، فعابثها فضرطت أخرى ، فقال : [ السريع ] طالبتني دينا قديما فلم * أقضيك حتى زدت في قرضك فلا تلوميني على مطله * إن كان ذا دأبك لم أقضك قيل لأعرابيّ : ما تقول في الضرطة ؟ فقال : لا بأس بها ، وربما سببت الضرطة وأنا راكع في الصلاة . قدم أبو علقمة الأزديّ على الفضل بن عبد الرحمن الهاشميّ بالبصرة ، فقال : الفضل لجلسائه : إذا جلسنا على المائدة وأبو علقمة معنا فليضرط أحدكم ثم الآخر ثم