أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

178

شرح مقامات الحريري

فضحك المهديّ حتى كاد يسقط . ومن ملحه ، أنه دخل على المهديّ ، وعنده وجوه بني هاشم ، فقال : أنا أعطى اللّه عهدا لئن لم تهج واحدا ممّن في البيت لأقطعنّ لسانك ، فنظر إلى القوم ، فكلمّا نظر إلى واحد غمزه بأن عليه رضاه ، قال : فعلمت أني وقعت ، وأنها عزمة من عزماته لا بدّ منها ، فلم أر أدعى إلى السّلامة من هجاء نفسي ، فقلت : [ الوافر ] ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فليس من الكرام ولا كرامه إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا يكون بلا عمامه جمعت دمامة وجمعت لؤما * كذاك اللؤم تتبعه الدّمامه فإن تك قد أصبت نعيم دنيا * فلا تفرح فقد دنت القيامة فضحكوا ، ولم يبق أحد إلّا أجازه . وخرجت له صبيّة فأخذها على كتفه ، فبالت عليه فرمى بها ، وقال : [ الوافر ] بللت عليّ - لا حيّيت - ثوبي * فبال عليك شيطان رجيم فما ولدتك مريم أمّ عيسى * ولا ربّاك لقمان الحكيم ولكن قد تضمّك أم سوء * إلى لبّاتها وأب لئيم ولمّا خرجت الخيزران إلى الحج تلقّاها ، فصاح : اللّه اللّه في أمري ! فسألته عن أمره فقال : إني شيخ كبير ، وأجرك فيّ عظيم ، تهبين لي جارية تؤنسني وترفق بي ، وتريحني من عجوز عندي ، قد أكلت رفدي ، وأطالت كدّي ، وقد عزف جلدها جلدي ، وتمنّيت بعدها ، وتشوقت فقدها ، فوعدته بها ، فلمّا جاءت من الحجّ دخل على أم عبيدة حاضنة موسى وهارون ، فدفع إليها رقعة ، فدفعتها إلى الخيزران وفيها : [ مجزوء الرمل ] أبلغي سيّدتي إن * شئت يا أمّ عبيده أنّها أرشدها اللّه * وإن كانت رشيده وعدتني قبل أن تخر * ج للحجّ وليده إنّني شيخ كبير * ليس في بيتي قعيده غير عجفاء عجوز * ساقها مقل القديده وجهها أقبح من حو * ت طريّ في عصيده ما حياتي - مع أنثى * مثل عرسي - بحميده فضحكت واستعادت « حوتا في عصيده » وهي تضحك ، ثم قالت لجارية : خذي ما عندك في قصري وأمشي إليه . فلمّا بلغها الرسول منزله لم يجده ، فدفعها إلى امرأته ، ودخل دلامة وأمّة تبكي ، فسألها فأخبرته وقالت : إن أردت بري يوما من الدّهر ، فاليوم .