أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

155

شرح مقامات الحريري

هي أولى به وأقرب رحما * من أبيه وفي قضاء الرّسول ثم دفعه معاوية إليها . * * * فزفر أبو زيد زفير الشّواظ ، واستشاط استشاطة المغتاظ ، وقال لها : ويلك يا درفار يا فجار ، يا غصّة البعل والجار ، أتعمدين في الخلوة لتعذيبي ، وتبدين في الحفلة تكذيبي ! وقد علمت أنّي حين بنيت عليك ، ورنوت إليك ، ألفيتك أقبح من قردة ، وأيبس من قدّة ، وأخشن من ليفة ، وأنتن من جيفة ، وأثقل من هيضة ، وأقذر من حيضة ، وأبرز من قشرة ، وأبرد من قرّة ، وأحمق من رجلة ، وأوسع من دجلة ؛ فسترت عوارك ، ولم أبد عارك . على أنّه لو حبتك شيرين بجمالها ، وزبيدة بمالها ، وبلقيس بعرشها ، وبوران بفرشها ، والزّبّاء بملكها ، ورابعة بنسكها ، وخندف بفخرها ، والخنساء بشعرها في صخرها ، لأنفت أن تكوني قعيدة رحلي ، وطروقة فحلي . * * * قوله : زفر : أي تنفّس بغيظ ، والزّفر والزّفير ردّ النفس في جوفه حتى تنتفخ عروقه قال ابن عرفة : الزّفير من الصدر والشّهيق من الحلق . الشّواظ : النار بغير دخان وزفيره : صوت اتّقاده . استشاط : اشتدّ غيظه وانتشر في جسده . يا فجار : ابن عمر رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قذف امرأته جلد يوم القيامة مائة جلدة بسياط من نار » « 1 » . والغصّة : ما يختنق به . والبعل : الزوج ، وأراد أنّها مؤذية يشقي بها زوجها وجارها ، كما يشقى صاحب الغصّة . تعمدين : تقصدين . الخلوة . الانفراد . والحفلة : الاجتماع . بنيت عليك ، أي تزوّجتك ، وكانت العرب إذا تزوّج الرجل بنى على أهله قبّة ، فيسمّى دخول الزوج بغاء لذلك . رنوت : نظرت ألفيتك : وجدتك . قدّة : شراكة تقدّ من جلد غير مدبوغ . واللّيفة ، واحدة ليف النخل ، وهي التي تكون بين الجرائد . هيضة : هي التخمة تؤول إلى القيء والإسهال وقشرة الشيء : ما علا عليه . ودجلة : نهر العراق ، وعليه بغداد والبصرة ، وواسط على جرفها ، ويجري على وجه الأرض أربعمائة فرسخ . ولم يحمل الحريريّ مبالغة السعة على هذه ؛ وإنما أراد

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 155 .