أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
152
شرح مقامات الحريري
سننظر . ثم بعث إليها ، وقال : إنّ اللّه قد أنزل عليك وحيا وعليّ ، فهلمّي نجتمع فنتدارس ما أنزل اللّه ، فمن عرف الحق تبعه ، واجتمعنا ، فأكلنا العرب أكلا بقومي وقومك . فأنعمت له ، فأمر بضرب قبّة من أدم ، فضربت وأمر بالعود المندليّ فبخّرت به ، وقال ؛ أكثروا من الطيب ، فإن المرأة إذا شمّت رائحته ذكرت الباه . وأتته إلى القبة ، وقالت : هات ما أنزل عليك ربك ، فقال : « ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، ومن بين صفاق وحشى ، من بين ذكر وأنثى ، وأمات وأحيا ، إلى ربكم يكون المنتهى » . قالت : وما ذاك ؛ قال : « ألم تر أن اللّه خلقنا أفراجا ، وجعل لنا النساء أزواجا ، فنولج فيهنّ قعسا إيلاجا ، ونخرجه منهنّ إذا شئنا إخراجا » ، قالت فبأيّ شيء أمر ربك ؟ قال : [ الهزج ] ألا هبّي إلى المخدع * فقد هيّي لك المضجع « 1 » فإن شئت ففي البيت * وإن شئت ففي المخدع وإن شئت سلقناك * وإن شئت على أربع وإن شئت بثلثيه * وإن شئت به أجمع قالت : بل به أجمع . قال : كذلك أوحى إليّ . فواقعها فلمّا قام عنها قالت : إنّ مثلي لا ينكح هكذا ، فيكون وصمة على قومي ، ولكنّي مسلمة لك النبوّة ، فاخطبني إلى أوليائي يزوّجوك ، ثم أقود معك تميما . فخرج وخرجت معه ، واجتمع الحيّان : حنيفة وتميم ، فقالت : سجاح : إنّه قرأ عليّ ما أنزل عليه ، فوجدته حقا ، فتبعته ، ثم خطبها فزوّجوه منها . وقال الأغلب العجلي في ذلك : [ الرجز ] قد لقيت سجاح من بعد العمى * ملوّحا في العين مشدود القوى كأنّ عرق أيره إذا بدا * حبل عجوز ضفرت سبعا قوى ما زال عنها بالحديث والمنى * والخلق السّفساف يردى في الرّدى قال : ألا أدخله ؟ قالت : بلى * فشام فيها مثل محراب العصا تقول لمّا غاب فيها واستوى * لمثل هذا كنت أحسيك الحسى واليمامة بلد الزرقاء وسيأتي ذكرها في الخمسين ، فعلى نحو ما ذكرنا من أمر سجاح ، ذكرها أكثر أهل الأخبار . وقال الفنجديهيّ : سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقيان ، من بني يربوع ، كنيتها
--> ( 1 ) يروى صدر البيت الأول : ألا قومي إلى المخدع والأبيات لمسيلمة الكذاب في تاج العروس ( خدع ) ، ( سلق ) ، وجمهرة اللغة ص 894 ، والأغاني 21 / 39 .