أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

150

شرح مقامات الحريري

تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [ النساء : 34 ] فنشوزهنّ : عصيانهنّ . الأزهريّ : النّشوز : كراهة كلّ واحد من الزوجين صاحبه ، ونشزت تنشز فهي ناشز . ابن عمر رضي اللّه عنهما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسكنوا النّساء الغرف فيشرفن ، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، واستعينوا عليهنّ بالضرب » . ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « علقوا السوط حيث يراه أهل البيت » . ووصّى بعض أهله فقال : « أنفق على أهلك من طولك ، ولا ترفع عصاك عنهم ، وأخفهم في اللّه » ؛ فمعنى لا ترفع عصاك ، أي لا تترك تأديبهم في اللّه تعالى . قوله : ويأخذ الجار بالجار ، العرب تسمي فرج المرأة بالجار ، ودبرها جار الجار ، وأخذه الحريري من قول أعرابي جاء لامرأته وقد اغتلم واشتدّت شهوته ، فأنعظ ، فلما قرب منها وهجم عليها قالت له : إني حائض ، قال لها : فأين الهنة الأخرى ؟ ثم حمل عليها وهي تدافعه وتسبّه ، وهو ماض في شغله ينشدها : [ الرجز ] كلّا وربّ البيت ذي الأستار * لأهتكنّ حلق الحتّار * قد يؤخذ الجار بذنب الجار « 1 » * قال الخليل : الحتّار : ما استدار من طوق الجفن ، وكذلك حتّار الظّفر والدبر ، ومما يبيّن هذا المعنى قول الشاعر : [ الكامل ] جارك قد يجني عليك وقد * تعدي الصّحاح مبارك الجرب « 2 » ولربّ مأخوذ بذنب قرينه * ونجا المقارف صاحب الذّنب أتبذر : أتزرع ، والبذر الحبوب تزرع : السّباخ : الأرض ذات الملح والرّشح ، وهي لا تنبت شيئا لملوحتها وقلة جفافها ، وأراد : أتزرع نطفتك في موضع لا يقبل الولد ، تستفرخ : تلتمس عمل الفرخ . اعزب : غب . طوّق الحمامة : جعل لها طوقا ، والحمام عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت والوراشين والقماريّ ، ودخلت الهاء على أنه واحد للجنس لا للتأنيث .

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حتر ) ، وتاج العروس ( حتر ) ، وكتاب العين 3 / 190 . ( 2 ) يروى صدر البيت الأول : جانيك من يجني عليك وقد وهو لذؤيب بن كعب بن عمرو في الاشتقاق ص 202 ، ونسبه بعضهم لعوف بن عطية ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( جنى ) ، وتهذيب اللغة 11 / 196 ، وجمهرة اللغة ص 266 .