أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
148
شرح مقامات الحريري
المقامة الأربعون وهي التّبريزيّة أخبر الحارث بن همّام ، قال : أزمعت التبريز من تبريز ، حين نبت بالذّليل والعزيز ، وخلت من المجير والمجيز ؛ فبينما أنا في إعداد الأهبة ، وارتياد الصّحبة ، ألفيت بها أبا زيد السّروجيّ ملتفّا بكساء ، ومحتفّا بنساء ، فسألته عن خطبه ، وإلى أين يسرب مع سربه ؛ فأومأ إلى امرأة منهنّ باهرة السّفور ؛ ظاهرة النّفور ، وقال : تزوّجت هذه لتؤنسني في الغربة ، وترحض عنّي قشف العزبة ، فلقيت منها عرق القربة ، تمطلني بحقّي ، وتكلّفني فوق طوقي ، فأنا منها نضو وجى ، وحلف شجو وشجى . وها نحن قد تساعينا إلى الحاكم ، ليضرب على يد الظّالم ؛ فإن انتظم بيننا الوفاق ، وإلّا فالطّلاق والانطلاق . قال : فملت إلى أن أخبر لمن الغلب ، وكيف يكون المنقلب ! فجعلت شغلي دبر أذني ، وصحبتهما وإن كنت لا أغني . * * * أزمعت : عزمت ، والزّماع العزم ، والتّبريز : الخروج إلى البراري ، وهي الأرض الفضاء بلا شجر . تبريز : قرية من كور أذربيجان من عمل خراسان ، بينهما وبين المراغة عشرون فرسخا . نبت : قلعت وارتفعت المجير : الذي يجيرك من النّاس ويكفيك شرّهم ، والمجيز : الواهب الجائزة وهي الصّلة ارتياد : طلب محلّقا . محلقا . خطبه : أمره يسرب : يذهب ، وسربه : جماعة نسائه . أومأ : أشار . باهرة : ظاهرة . والسّفور : كشف النّقاب عن الوجه . ترحض : تغسل ، ورحض الثوب يرحضه غسله قشف : تغيّر ، ورجل متقشّف : لا يتعهد الغسل والنظافة . والقشف : سوء العيش . ومطله حقّه ، كناية عن جماعه لها ، والمطل في الأصل : والمدّ ، يقال : مطل القين الحديد يمطله مطلا إذا ، مدّه وطوّله ، فمعنى يمطلني : تطوّل عليّ . والطّوق : الطاقة . نضو وجى : هزيل من الجفاء ، وأراد به شرّها وما يلقاه منها . حلف شجو : صاحب حزن . والشّجا : الاختناق بالعظم وهو شيء صعب : ليضرب على يده : ليكفّه ويمنعه * * *