أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
136
شرح مقامات الحريري
الوجوه » « 1 » ، ويقال شاه وجه الرجل يشوه شوها وشوهة ، قبح ، ووجه مشوّه ، أي مقبّح ، ورجل أشوه وامرأة شوهاء . واللّكع اللئيم ، وقد لكع لكعا فهو ألكع ، ولكيع ، إذا لؤم وحمق وامرأة لكاع ولكيعة . قوله : علته كبرة ، أي أسن وكبر . وعرته عبرة ، أي غشيته دمعة والخادم : الخصيّ ، موصوف بطول العمر وسرعة العبرة ، قال الهيثم بن عديّ : في الخصيّ عشر خصال لا تجتمع في غيره : التّهمة ، والنميمة ، والشّره ، وسرعة الدمعة ، وطول العمر ، وكبر القدم ، والتبرّي من الصلع ، والإجارة في الصغر ، والقيادة في الكبر ، والاسترخاء في المقعدة وسعة الحجر . لا توسعون سبّا ، أي لا تكثروا شتمنا عتبا لوما وموجدة ، وعتبت عليه أعتب عتبا وعتابا ، وأعتبه : أرضاه ، والعتبى الرضا ، واستعتبته طلبت إليه أن يعتب ، وقال النابغة : [ الطويل ] * وإن تك ذا عتبي فمثلك يعتب « 2 » * وقال حبيب : [ الطويل ] سرت تحمل العتبي إلى العتب والرّضا * إلى السّخط والعذر الجميل إلى الحقد « 3 » الخناق : الحبل يخنق به كالعقال للجمل يعقل به . نفّس : روّح وحلي عن المخنوق . والبثّ : الحزن . انفث : تكلّم ، وأصله ابصق ، عرّافا : كثير المعرفة ، والعرّاف : العالم بالشيء ، وأصله الكاهن . * * * فقال له : اعلم أنّ ربّ هذا القصر هو قطب هذه البقعة ، وشاه هذه الرّقعة ؛ إلّا أنّه لم يخل من كمد ، لخلوّه من ولد ؛ ولم يزل يستكرم المغارس ، ويتخيّر من المفارش النّفائس ؛ إلى أن بشّر بحمل عقيلة ، وآذنت وقلته بفسيلة ، فنذرت له النّذور ، وأحصيت الأيّام والشّهور . ولمّا حان النّتاج ، وصيغ الطّوق والتّاج ، عسر مخاض الوضع ، حتّى خيف على الأصل والفرع ؛ فما فينا من يعرف قرارا ، ولا يطعم النّوم إلّا غرارا . ثمّ أجهش بالبكاء وأعول ، وردّد الاسترجاع وطوّل . فقال له أبو زيد : اسكن يا هذا واستبشر ، وأبشر بالفرج وبشّر ؛ فعندي عزيمة الطّلق ، الّتي
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجهاد حديث 81 ، والدارمي في السير باب 15 ، وأحمد في المسند 1 / 308 ، 368 ، 5 / 286 ، 310 . ( 2 ) صدره : فإن أك مظلوما فهد ظلمته والبيت في ديوان النابغة الذبياني ص 14 . ( 3 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 215 .