أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

133

شرح مقامات الحريري

قوله : أحمدت ، أي وجدته محمودا . سفرت : كشفت وأزلت الهم سفر : عرّفنا بنفسه ، ويقال : سفرت عن نفسي كما سفر ، أي عرّفته شخصي كما عرفني هو شخصه ونفسه . وهو : ساكن ، ويقال : فعل ذلك رهوا ، أي ساكنا من غير تشدّد ، قال تعالى : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً [ الدخان : 24 ] والرّهو عند العرب الساكن ، يقال : جاءت الريح رهوا ، أي ساكنة ، ويجوز أن يكون رهوا من نعت موسى عليه السلام ، أي أتركه على هينتك ، أو يكون من نعت البحر ، أي دعه يا موسى ساكنا واقفا ماؤه واعبره . الجوّ : ناحية . السماء صحو : نقيّ من السحاب المثري : الغني . والعقيان : الذهب ينبت نباتا . عصفت الريح : اشتدّت الجنوب : الريح القبلية . عسفت : جاءت من كلّ جانب ، والعسف ركوب الأمر على جهالة . والخبوب ، بخاء معجمة ، جمع خبّ ، وهي الرواية الصحيحة عن ابن جهور وغيره ، وهو هيج البحر واضطراب الماء ، وهو الذي صحّحه الفنجديهيّ كأن أبا عمرو القسطليّ شاهد هذه الحالة من هول البحر فوصفه بقوله : [ الطويل ] إليك شحنّا الفلك تهوي كأنّها * وقد ذعرت من مغرب الشّمس غربان على لجج خضر إذا هبت الصّبا * ترامى بنا فيها ثبير وثهلان مواثل يرعى في ذراها مواثل * كما عبدت في الجاهلية أوثان تقاتل موج البحر واليم والدّجى * تموج بنا فيها عيون وآذان ألا هل إلى الدنيا معاد وهل لنا * سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان وقال آخر : [ الرمل ] وسماء في الثّرى مخضلّة * لازورديّة ما فيها صفا غطّت الأرض فلم تترك لنا * من فضاء الأرض إلّا طرفا فكأنّ الأرض فيها عائم * غاب إلّا هامة أو كتفا وكأنّ الموج فيها عسكر * لبسوا لأما وغالوا حجفا خافق راجفة أحشاؤه * كحشا المهجور يهفو أسفا قوله : نسي السّفر ما كان ، أي نسوا ما كان من طيب العيش بصفو الصحو قوله : الحدث الثائر ، أي الأمر الطارئ . لنريح ، أي لنريح أنفسنا من تعب الهول والخوف ، وأراح الرجل : استراح وأراح غيره ، وأراح الريح وأروحها واستروحها : وجدها . ريث : قدر ، والرّيث اللّبث والبطء . تواتي : توافق اعتياص : التواء وتصعّب . نفد : فني استثارة : استخراج ، يقول : هل لك في إدراك الحظّ بالخروج من السفينة إلى البريّة . * * * فنهدنا إلى الجزيرة ، على ضعف من المريرة ؛ لنركض في امتراء الميرة ؛