أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
130
شرح مقامات الحريري
مجراها ومرساها . ثمّ تنفّس تنفّس المغرمين ، أو عباد اللّه المكرمين . وقال : أمّا أنا فقد قمت فيكم مقام المبلّغين ، ونصحت لكم نصح المبالغين ، وسلكت بكم محجّة الرّاشدين ، فاشهد اللّهمّ وأنت خير الشاهدين . * * * ابن سبيل : هو المسافر الذي انقطع به ، وهو يريد الرجوع إلى بلده ، ولا يجد ما يتبلّغ به ، فله سهم في الصدقات . زبيل : قفّه من جلود ، وألغز به بعضهم فقال : [ الوافر ] وذي أذنين لا يقتات قوتا * وجوف للحوائج واحتمال يكلّف شغل أهل البيت طرّا * وتحمل فيه أقوات العيال تسرّ إليه في الأسواق سرّا * فلا يفشيه إلا في الرّحال ظله غير ثقيل ، أي هو خفيف الروح ، وقد تقدّم معنى استثقال ظلّه في الثانية والعشرين ، ويريد بظلّه شخصه ، كما يسمّى الشخص سوادا ، لأنه يسوّد الأرض بظلّه . قال زياد بن عبد اللّه : قيل للشافعي رضي اللّه عنه : هل تمرض الرّوح ؟ قال : نعم من ظلّ الثقلاء قال : فمررت به يوما وهو بين ثقيلين ، فقلت كيف الروح ؟ قال : في النّزع . وقال الهيثم بن عديّ : النّظر إلى الثقيل حمى الروح . مقيل : موضع جلوس في القائلة . الجنوح : الميل ، والماعون اسم للمطر . وأنشد أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : [ الوافر ] يمجّ صبيره الماعون مجّا * إذا نسم من الهيف اعتراه « 1 » والماعون الزكاة ، قال الرّاعي : [ الكامل ] قوم على الإسلام لمّا يمنعوا * ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا « 2 » مسالك : طرق ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم اللّه الملك ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] ، الآية بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » [ هود : 41 ] .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( معن ) ، وتهذيب اللغة 3 / 17 ، والمخصص 9 / 121 ، وتاج العروس ( معن ) . ( 2 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 230 ، وفيه « قومي » بدل « قوم » ، ولسان العرب ( معن ) وفيه « التنزيلا » بدل « التهليلا » ، وتاج العروس ( معن ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( هلل ) ، وتهذيب اللغة 5 / 368 ، وتاج العروس ( هلل ) .