أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
129
شرح مقامات الحريري
وجبال ، وهي مدن ، منها مدينة عمان وهي حصينة على الساحل ، ومن الجانب الآخر مياه تجري إلى المدينة ، وفيها دكاكين التّجار مفروشة بالنّحاس مكان الآجرّ ، وهي كثيرة النخل والبساتين وضروب الفواكه والحنطة والشعير والأرز وقصب السكر ، وفي الأمثال : من تعذّر عليه الرزق فعليه بعمان ، وفي أحوازها مغاص اللؤلؤ . وعمان من أحواز اليمن سمّيت بعمان بن سبأ . الفنجديهيّ : صحار اسم بلدة بكورة عمان وهي قصبتها ممّا يلي الجبل . * * * التيّار : البحر . الفلك : السفينة السّيّار : الكثير المشي ، والفلك يكون واحدا وجمعا ، ويذكّر ويؤنث . أساودي : أمتاعي ، لأنها تسوّد الأرض بظلها ، وهي جمع أسودة ، وأسودة جمع سواد ، وسواد الأمير ثقله . أبو عبيد : كلّ شخص سواد ، من متاع أو إنسان أو غيره . الحاذر : الخائف . ناذر : حالف ، وأراد به الذي ينذر بخير إن سلّمه اللّه تعالى من هول البحر . عاذل وعاذر ، يريد أنه يعذل نفسه عن التغرير بدخول البحر ومقاساة أهواله ، ويعذرها لكثرة المتاجر . شرعنا في القلعة : أخذنا في قلع المراسي ، ورفع القلع وهي الشّرع قوله : أغشى ، أي أظلم هاتفا ، أي صائحا . القويم : المستقيم . المزجّى : المسوق المسير ، قال اللّه تعالى : رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ [ الإسراء : 66 ] أي يسيّرها ، وأزجاه : إذا ساقه . أقبسنا : أعطنا أرشدنا : دلّنا ، قاله الأزهري رحمه اللّه . * * * فقال : أتستصحبون ابن سبيل ، زاده في زبيل ، وظلّه غير ثقيل ، وما يبغي سوى مقيل . فأجمعنا على الجنوح إليه وألّا نبخل بالماعون عليه . فلمّا استوى على الفلك ، قال : أعوذ بمالك الملك ، من مسالك الهلك . ثمّ قال : إنّا روينا في الأخبار ، المنقولة عن الأحبار ، أنّ اللّه تعالى ما أخذ على الجهّال أن يتعلّموا ، حتى أخذ على العلماء أن يعلّموا ، وإن معي لعوذة ، عن الأنبياء مأخوذة ، وعندي لكم نصيحة ، براهينها صحيحة ، وما وسعني الكتمان ، ولا من خيمي الحرمان فتدّبّروا القول وتفهّموا ، واعملوا بما تعلّمون وعلّموا . ثمّ صاح صيحة المباهي ، وقال : أتدرون ما هي ! هي واللّه حرز السّفر ، عند مسيرهم في البحر ، والجنّة من الغمّ ، إذا جاش موج اليمّ ، وبها استعصم نوح من الطّوفان ، ونجا ومن معه من الحيوان ؛ على ما صدعت به آي القرآن . ثم قرأ بعد أساطير تلاها ، وزخارف جلاها ، وقال : اركبوا فيها باسم اللّه