أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
127
شرح مقامات الحريري
المقامة التاسعة والثلاثون وهي العمانيّة حدّث الحارث بن همّام ، قال : لهجت مذ اخضرّ إزاري ، وبقل عذاري ، بأن أجوب البراري ، على ظهور المهاري ، أنجد طورا ، وأسلك تارة غورا ؛ حتّى فليت المعالم والمجاهل ، وبلوت المنازل والمناهل ، وأدميت السّنابك والمناسم ، وأنضيت السّوابق والرّواسم فلمّا مللت الإصحار ، وقد سنح لي أرب بصحار ، ملت إلى اجتياز التّيار ، واختيار الفلك السّيّار ، فنقلت إليه أساودي ، واستصحبت زادي ومزاودي ، ثم ركبت إليه ركوب حاذر ناذر ، عاذل لنفسه عاذر فلمّا شرعنا في القلعة ، ورفعنا الشّرّع للسّرعة ، سمعنا من شاطئ المرسى ، حين دجا اللّيل وأغسى ، هاتفا يقول : يا أهل ذا الفلك القويم ، المزجّى في البحر العظيم ، بتقدير العزيز العليم ، هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ! فقلنا : أقبسنا نارك أيّها الدّليل وأرشدنا كما يرشد الخليل الخليل . * * * لهجت أي اشتدّ حبّي ، وأصله في الفصيل إذا رضع أمه ، يقال : لهج بضرع أمّه ، إذا لزمه ليرضعه ، اخضرّ إزاري ، كنى به عن الشباب ، وكانت العرب إذا بلغ منها الغلام الحلم وأشعر لبس الإزار ليستر عورته . بقل عذاري : اخضرّ شاربي ، وبدا الشعر في وجهي أخضر مثل البقل . [ مما قيل في العذار ] ونذكر هنا شيئا مما قيل في العذار ، قال أبو نواس : [ الكامل ] من أين للرشإ الأغنّ الأحور * في الخدّ مثل عذاره المتحيّر قمر كأنّ بعارضيه كليهما * مسكا تساقط فوق ورد أحمر وقال أيضا : [ مخلع البسيط ] قد كان بدر السّماء حسنا * فالنّاس في حبّه سواء