أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
122
شرح مقامات الحريري
من يكن نال بالحماقة حظّا * أو سما قدره لطيب الأصول فبفضلي انتفعت لا بفضولي * وبقولي ارتفعت لا بقيولي ثمّ قال : تعسا لمن جدب الأدب ، وطوبى لمن جدّ فيه ودأب ، ثم ودعني وذهب ، وأودعني اللّهب . * * * قوله : مقعد الخاتن : كناية عن القرب ، كما أن مزجر الكلب كناية عن البعد . سيوب : عطايا ، وأصلها الكنوز والمعادن . نيله : ماله الموهوب ، وفي كتاب العين : أنلت المعروف ونلته ونوّلته واسم ما تهب النّوال والنّيل . آذن : أعلم . طول ذيله : كثرة ماله . قصر ليله : يريد قلة همه ، لأنّ المهموم لا ينام فيطول ليله ، ووصف الليل بالطول والقصر ، وله باب مشهور في كتب الأدب تركنا ذكره لشهرته وكثرته ، وعلّته راجعة لما ذكر من أن ليل السرور قصير ، وليل الهمّ طويل . [ مما قيل في الليل شعرا ] وحدث إسحاق الموصليّ قال : دخلت على الرشيد وهو مستلق على قفاه وهو يقول : أحسن واللّه فتى قريش وظريفها وشاعرها ، قلت : فيم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال في قوله : [ البسيط ] لا أسأل اللّه تغييرا لما فعلت * نامت وقد أسهرت عينيّ عيناها فاللّيل أطول شيء حين أفقدها * واللّيل أقصر شيء حين ألقاها ثم قال : أفتعرفه ؟ قلت بصوت ضعيف : لا ، قال : بحقي عليك ؟ قلت : نعم هو الوليد بن يزيد ، فقال استر ما سمعته مني ، وإنه ليستحق أكثر مما وصفته به . ولبعضهم وأجاد : [ الكامل ] إنّ اللّيالي للأنام مطيّة * تطوى وتنشر بينها الأعمار فقصارهنّ مع الهموم طويلة * وطوالهنّ مع السرور قصار وأنشد الفنجديهي للمطرافي : [ البسيط ] أخو الهوى يستطيل الليل من سهر * واللّيل في طوله جار على قدر ليل الهوى سنة في الهجر مدّته * لكنّه سنة في الوصل من قصر وأنشد السّلامي رحمه اللّه : [ البسيط ] ليلي وليلى سواء في اختلافهما * قد صيّراني جميعا في الهوى مثلا يجود بالطول ليلي كلّما بخلت * بالطّول ليلى وإن جادت به بخلا