أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
121
شرح مقامات الحريري
وأما وجود الأشياء مع أضدادها مثل الحلاوة مع أصله مرّ فله نظائر ، قال حبيب : [ البسيط ] * والنار قد تنتضى من ناضر السّلم « 1 » * وقال المتنبي : [ الوافر ] فإن الماء يجري من جماد * وإن النار تخرج من زناد « 2 » وقد يجري أيضا خلاف العادة في الأشياء ، فقد يتشابه الشيئان من جهة ، ويتباعدان من أخرى . قال المعرّي : [ البسيط ] قد يبعد الشيء من شيء يشابهه * إنّ السماء نظير الماء في الزّرق « 3 » قال المتنبي وقد سبقه إليه : [ الوافر ] وقد يتقارب الوصفان جدّا * وموصوفا هما متباعدان « 4 » وما أحسن قول ابن صارة : [ البسيط ] يا من يعذّبني لمّا تملّكني * ما ذا تريد بتعذيبي وإضراري تروق حسنا وفيك الموت أجمعه * كالصّقل في السّيف أو كالنور في النار وقال ابن عبدون أستاذ بلنسية : [ البسيط ] يا من محيّاه جنات مفتّحة * وهجره لي ذنب غير مغفور لقد تناقضت في خلق وفي خلق * تناقض النار بالتدخين والنّور * * * قال : فقرّبه الوالي لبيانه الفاتن ؛ حتى أحلّه مقعد الخاتن . ثم فرض له من سيوب نيله ، ما آذن بطول ذيله ، وقصر ليله . فنهض عنه بردن ملآن ، وقلب جذلان ، وتبعته حاذيا حذوه ، وقافيا خطوه ، حتّى إذا خرج من بابه ، وفصل عن غابه ، قلت له : هنّئت بما أوتيت ، وملّيت بما أوتيت فأسفر وجهه وتلالا ، ووالى شكرا للّه تعالى ، ثم خطر اختيالا ، وأنشد ارتجالا : [ الطويل ]
--> ( 1 ) صدره : أخرجتموه بكره من سجيّته والبيت في ديوان أبي تمام ص 269 . ( 2 ) البيت في ديوان المتنبي 2 / 365 . ( 3 ) البيت في سقط الزند ص 688 . ( 4 ) البيت في ديوان المتنبي 4 / 255 .