أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

111

شرح مقامات الحريري

وما ربح الرّياض لها ولكن * كساها دفنهم في التّرب طيبا ومن المدح قول السّريّ في أبي الحصين القاضي : [ الوافر ] لقد أضحت خلال أبي حصين * حصونا في الملمّات الصعاب كساني ذيل نائله وآوى * غرائب منطقي بعد اغترب فكنت كروضة سقيت سحابا * فأثنت بالنّسيم على السّحاب وقال بديع الزمان وشاعر الأوان : [ البسيط ] يا سيّد الأمرا فخرا فما ملك * إلّا تمنّاك مولى واشتهاك أبا وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذّهبا والدّهر لو لم يخن والشمس لو نطقت * واللّيث لو لم يصد والبحر لو عذبا هذه الجملة كافية وكأنها تفسير ما أجمل من ذكر ممدوحه . * * * ثمّ إنّي شيخ ترب بعد الأتراب ، وعدم الإعشاب ، حين شاب قصدتك من محلّة نازحة ؛ وحالة رازحة ، آمل من بحرك دفعة ، ومن جاهك رفعة . والتأميل أفضل وسائل السائل ، ونائل النائل ؛ فأوجب لي ما يجب عليك ، وأحسن كما أحسن اللّه إليك . وإيّاك أن تلوي عذارك ، عمّن ازدارك ، وأمّ دارك ، أو تقبض راحك ؛ عمّن امتاحك ، وأمتار سماحك ؛ فو اللّه ما مجد من جمد ، ولا رشد من حشد ؛ بل اللبيب من إذا وجد جاد ، وإن بدأ بعائدة عاد ؛ والكريم من إذا استوهب الذّهب ، لم يهب أن يهب . ثمّ أمسك يرقب أكل غرسه ، ويرصد مطيبة نفسه وأحب الوالي أن يعلم : هل أطفته ثمد ، أم لقريحته مدد ! فأطرق يروّي في استيراء زنده ، واستشفاف فرنده ، والتبس على أبي زيد سرّ صمتته ، وإرجاء صلته ، فتوغّر غضبا ، وأنشد مقتضبا . * * * قوله : ترب ، افتقر فلم يبق له ما يقعد عليه غير التراب . والأتراب : الاستغناء ، وأترب : صار له من المال بكثرة التراب . والإعشاب : إصابة العشب ، وأراد به المال . محلّة : منزل يحلّ فيه . نازحة : بعيدة . رازحة : كالّة من الهزال ، ورزح رزحا : كلّ من العمل . ابن الأنباري : رزح فلان : ضعف ، وذهب ما في يده ، وأصله من رزحت إبل فلان