أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

110

شرح مقامات الحريري

قواصد بالسير الحثيث إلى أبي ألم * غيث فما تنفك ترقل أو تخدي إلى مشرق الأخلاق للجود ما حوى * ويحوي وما يخفى من الأمر أو يبدي فتى لم يزل تقضى به طاعة الندى * إلى العيشة الغراء والسّؤدد الرغد وقال فيها معتذرا : [ الطويل ] أتاني مع الركبان ظنّ طننته * لففت له رأسي حياء من المجد ومن زمن ألبستنيه كأنّه * إذا ذكرت أيامه زمن الورد أسربل هجر القول من لو هجرته * إذا لهجاني عنه معروفة عندي كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي ومتى ما لمته لمته وحدي وقال أبو الطيب : [ الوافر ] فلم تلق ابن إبراهيم عنسي * وفيها قوت يوم للقراد « 1 » فلمّا جئته أعلى محلّى * وأجلسني على السّبع الشداد تهلل قبل تسليمي عليه * وألقى ماله قبل الوساد كأنّ الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الأسنّة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤادي وقال أبو الهنديّ : [ الوافر ] سألناه الجزيل فما تأنّى * وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثم أحسن ثم عدنا * فأحسن ثم عدت له فعادا مرارا ما قصدت إليه إلّا * تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا وقال أبو الطيب : [ الوافر ] ولمّا قلّت الإبل امتطينا * إلى ابن أبي سليمان الخطوبا « 2 » مطايا لا تذلّ لمن عليها * ولا يبغي لها أحد ركوبا وترتع دون نبت الأرض فينا * فما فارقتها إلا جديبا إذا نكبت كنانته استبنّا * بأنصلها لأنصلها ندوبا يصيب ببعضها أفواق بعض * فلولا الكسر لاتّصلت قضيبا ألست ابن الأولى سعدوا وسادوا * ولم يلدوا امر إلّا نجيبا ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا * وصاد الوحش نملهم دبيبا

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان المتنبي 1 / 357 . ( 2 ) الأبيات في ديوان المتنبي 1 / 140 .