أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
107
شرح مقامات الحريري
فقلت ولو أنّي أشاء زجرته * بنفسي للّهبّي فهل أنت زاجره فقال غراب لاغتراب من النوى * وفي البان بين من حبيب تجاوره فما أعيف اللّهبيّ لا درّ درّه * وأزجره للطّير ، لا طار طائره وممن زجر لنفسه بشرّ ذو الرّمة فقال : [ الطويل ] رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة * من القضب لم ينبت لها ورق خضر « 1 » فقلت غراب لاغتراب وقضبة * لقضب النوى ، تلك العيافة والزّجر وممن زجر بخير أبو حيّة ، حين قال : [ الطويل ] وقال صحابي هدهد فوق بانة * هدى وبيان بالنّجاح يلوح وقالوا دم ، دامت مواثيق بيننا * ودام لنا حلو الصفاء صريح وقالوا حمامات ، فحمّ لقاؤها * وطلح فزيرت والمطيّ طلوح ومن ملح الزّجر زجر أبي نواس ، وذلك أنه استخفى عنه أصحابه ، وكان لا يفارقهم ، ووجّهوا رسولا إليه ، فرمى له ظهر قرطاس من وراء الباب ، غير مكتوب ، وخرموه بزير ، وختموه بقار ، وأمروا الرسول أن يرمي إليه الكتاب من وراء الباب ، فاستعلم موضعهم ، وتعرف حالهم ، وكتب إليهم : [ الوافر ] زجرت كتابكم لمّا أتاني * بمرّ سوانح الطّير الجواري نظرت إليه مخروما بزير * على ظهر ومختوما بقار فعفت الظّهر أهيف قرطقيّا * يحار الطّرف منه باحورار وكان الزّير ذا شدو مصيب * وقار الختم من قار العقار فطرت إليكم يا أهل ودّي * بقلب من هواكم مستطار فكيف ترونني وترون زجري * ألست من الفلاسفة الكبار ! وما أحسن قول ابن قاضي ميلة وجمع الوصفين : [ الطويل ] ولمّا التقينا محرمين وسيرنا * بلبّيك يطوى والرّكائب تعسف فقلت لتربيها أبلغاها بأننّي * بها مستهام قالتا : نتلطّف تفاءلت في أن يطوى طارق الهوى * بأن عنّ لي منها البنان المطرّف وأمّا دماء الهدي فهو تواصل * يدوم ورأي في الهوى يتألّف وفي عرفات ما يخبّر أنّني * بعارفة من نيل وصلك أسعف وتقبيل ركن البيت إقبال دولة * لنا وزمان بالمودّة يعطف
--> ( 1 ) البيتان في ملحق ذي الرمة 667 .