أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
102
شرح مقامات الحريري
وبارحه ، أي أطلب منه أن يعرّفني بخيره وشره . والسانح من الطير والوحش ما مرّ على ناحية يمينك ، والبارح ما مرّ على ناحية يسارك وقيل : السانح ما أولاك ميامنه ، والبارح ؛ ما أولاك مياسره ، وأكثر العرب تتبرك بالسّانح وتتشاءم بالبارح ، وبعضهم يتبرّك بالبارح ، ويتشاءم بالسانح ، والسانح : الذي يمرّ عليك عن ميامنك إلى مياسرك ، فيمكن للطّاعن طعنه ، وللرامي رميه ، فالذي يتيمّن به يرى أنه رزق حاصل ، والذي يتشاءم به يرى أنّه عاطب وهالك ، والبارح بالضّدّ ، فالأول يرى أنه فائت ، وراميه خاسر فيتشاءم به ، والثاني يرى أنه سالم غير عاطب ، فيتيمّن به ، والذين يتيمّنون بالبارح ويتشاءمون بالسانح أهل نجد ، والذين يضادّونهم أهل العالية . قوله : دونك ، أي خذه واقصده . البرّ : والبار : الكثير الإكرام لأبويه . افترّ : ضحك . استبنت : عرفت . عينهما : شخصهما ، وجعله آخر المقامة برّا له لموافقته له في الحيل ، وجرت العادة بأنّ الأب إذا كان نجيبا ، فالابن بالضدّ ولهذا قال الشاعر : [ المتقارب ] إذا أطلع الدّهر حرّا نجيبا * فكن في ابنه سيّئ الاعتقاد فلست ترى من نجيب نجيبا * وهل تترك النّار إلا الرماد !