أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
101
شرح مقامات الحريري
أي صاح المنهّب في نواحيه ، وكذلك المراد سقط الندم في يده . وقال أبو القاسم الزجاجي : سقط في أيديهم نظم لم يسمع قبل القرآن ، ولا عرفته العرب ، فيوجد في أشعارها وخفي على الإسلاميين قال أبو نواس : [ الرجز ] * ونشوة سقطت منها في يدي * وأخطأ في استعمالها ، لأن فعلت لا يبنى إلا مما يتعدّى ، لا يقال : رغبت ولا غضبت ، إنما يقال رغب فيّ وغضب عليّ . لاذ : لجأ وتستّر ، ولاذ فلان بفلان : تستر به ودار حوله ، وبعضهم يقول : ألاذ ، والأولى هي الغالبة ، واللواذ مصدر لاوذ ، ولذا أثبتت الواو ، ولو كان مصدر « لاذ ، لقلت لياذا ، كقمت قياما » . بحقو : بخصر ، وجمعه أحقاء وحقاء . وحفد يحفد أسرع . ضامه : أذله . ضاره : ضرّه : أزرى : قصّر . وتقدم معنى البيت في الرسالة السادسة والعشرين . * * * قال الرّاوي : فحرت بين تعريف الشّيخ وتنكيره ، إلى أن احرورف لمسيره ، فناجيت النّفس باتّباعه ، ولو إلى رباعه ، لعلّي أظهر على أسراره ، وأعرف شجرة ناره ، فنبذت العلق ، وانطلقت حيث انطلق ، ولم يزل يخطو وأعتقب ، ويبعد واقترب ، إلى أن تراءى الشّخصان ، وحقّ التّعارف على الخلصان ، فأبدى حينئذ الاهتشاش ، ورفع الارتعاش ، وقال : من كاذب أخاه فلا عاش . فعرفت عند ذلك أنّه السّروجي بلا محالة ، ولا حئولة حالة . فأسرعت إليه لأصافحه ، وأستعرف سانحه وبارحه ؛ فقال : دونك ابن أخيك البرّ ، وتركني ومرّ . فلم يعد الفتى أن أن افترّ ، ثمّ فرّ كما فرّ ، فعدت وقد استبنت عينهما ، ولكن أين هما ! * * * احرورف : مال وانحرف : ناجيت : حدّثت . رباعه : دياره . شجرة ناره ، يريد أصل جبلّته . أعتقب : أمشي خلقه واتّبع عقبه . تراءى : ظهر ، وخلصان الرجل : صديقه الّذي خلصت له مودّته . الاهتشاش : الطّرب والبشر . الارتعاش : الرّعدة ، يريد أن داءه كذب لا حقيقة له محاله : حيله حئول : تغيّر . أصافحه : أعانقه وأسلّم عليه . أستعرف سانحه
--> - والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 94 ، وخزانة الأدب 10 / 159 ، 11 / 177 ، والدرر 4 / 140 ، وشرح شواهد المغني 1 / 440 ، ولسان العرب ( صيح ) ( حجر ) ، ( رسس ) ، ( سقط ) ، ومغني اللبيب 1 / 150 ، والمقاصد النحوية 3 / 307 ، وهمع الهوامع 2 / 29 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 244 ، والمقرب 1 / 195 .