أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

96

شرح مقامات الحريري

وكثيرا ما تصرّف الشعراء في ذكر عصا موسى عليه السلام على أغراضهم ، فمنها ما يحسن ومنها ما يقبح . وقال ابن سارة : [ البسيط ] ولي عصا من طريق الذمّ أحمدها * بها أقدّم في تأخيرها قدمي كأنّها وهي في كفّي أهشّ بها * على ثمانين عاما لا على غنمي كأنني قوس رام وهي لي وتر * أرمي عليها سهام الشّيب والهرم وقال أبو بكر البلويّ : [ الطويل ] كأنّ يميني حين حاولت بسطها * لتوديع إلفي والهوى يصرف الدّمعا يمين ابن عمران وقد حاول العصا * وقد جعلت تلك العصا حيّة تسعى قال ابن رشيق : كنت أميل إلى قينة اسمها ليلى ، فعشقها بعض خدّام الحصون ، وكان يحسب خدمتها وكنسها منزله لا يثلم جاه متوليها فنهيته عنها فلم ينته ، فقلت فيه : [ الخفيف ] ظنّ أنّ الحصون ملك سليما * ن وليلى بجهله بلقيسا وله في العصا مآرب أخرى * حاش للّه أن تكون لموسى وقال الصابي : [ الكامل ] يبدي اللّواط مغالطا وعجانه * أبدا لأغراض الورى يستهدف فكأنه ثعبان موسى إذ غدا * لحبالهم وعصيّهم يتلقّف وقال الصاحب : [ السريع ] هذا ابن متّويه له آية * يبتلع الأير وأقصى الخصي يكفر بالرسل جميعا سوى * موسى بن عمران لأجل العصا وقال أبو الفرج الأصبهاني في القاضي الأيذجي ، والشمس منه عكازة فلم يعطها إيّاه : [ البسيط ] اسمع حديثي تسمع آية عجبا * لا شيء أعجب منه يبهر القصصا طلبت عكازة للرّجل تحملني * ورمتها عند من يخفي العصا فعصى وكنت أحسبه يهوى عصا عصب * ولم أكن خلته صبّا بكل عصا ولما قدم قتيبة بن مسلم واليا على خراسان سقطت المخصرة من يده ، فتطيّر به أهل خراسان ، فقال : يا أهل خراسان ليس كما ظننتم ، ولكن كما قال الشاعر : [ الطويل ] فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر وأما قول الشاعر : [ الطويل ] وبكفيك ألّا يرحل الضيف لائما * عصا العبد والبئر الّتي لا تميهها