أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

94

شرح مقامات الحريري

قوله : « أعلن » أي رفع صوته . والنحيب : البكاء . وفي بكاء المحب على الحبيب يقول الشاعر وزاد معنى : [ المتقارب ] أتتني تؤنّبني في البكاء * فأهلا بها وبتأنيبها تقول وفي قولها حكمة * أتبكي بعين تراني بها ! فقلت : إذا استحسنت غيركم * أمرت البكاء بتأديبها قوله : رقأت ، أي انقطعت . انفثأت : انكسرت وسكنت . لوعته : حرقته . النجعة : المرعى . الروّاد : الطالبون لها . بهتان : باطل . عيان : معاينة . قوله : « في عصاي سير » مثل يضرب لمن ليس عنده منفعة ولا له قوّة . والسير : الشراك يدخل في ثقب في رأس العصا ويعقد منه حلقة ، يدخل فيها يده التي تمسك العصا ، فتكون أشدّ لاعتماده عليها ، وضربه بها ، فجعل عصاه عاطلة من سيرها ، وهو يريد أن لا منفعة عنده . وأنشدوا : [ الرجز ] يا لك من همّة وخير * لو كان لي في عصاي سير صبرا على النائبات صبرا * ما يصنع اللّه فهو خير فمن قليل بدا كثير * كم مطر بدؤه مطير * * * [ مما قيل في العصا ] وذكر الجاحظ فوائد العصا ، فمنها : سئل يونس عن قول اللّه عز وجل : وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 18 ] فقال : لست أحيط بجميع مآرب موسى ، لكني أذكر جملة تدخل في باب الحاجة إليها : من ذلك أنها تحسل للحيّة والعقرب والذئب والفحل الهائج ، ويتوكأ عليها الكبير والسقيم والأقطع والخطيب والأعرج ، فتنوب للأعرج عن ساق أخرى [ وتنوب ] للأعمى عن قائده . وهي للقصّار والدّباغ وهي المفأد للملّة ومحراك للتّنّور ، ولدقّ الجصّ والسمسم ، ولخبط الشجر ، وللشرطيّ والمكاريّ ، وللراعي غنمه ، وللراكب مركبه ، ووتد في الحائط ، وتركزها فتجعلها قبلة ، وإن شئت مظلّة ، وتدخلها في عروة المزود وطرفها في يدك ، والثاني في يد صاحبك ، وإن كان فيها زجّ كانت عنزة ، فإن زدت شيئا ، كانت عكّازا ، فإن زدت شيئا كانت مطردا ، وإن زدت شيئا كانت رمحا . وكانت آيات موسى صلوات اللّه وسلامه عليه في عصاه ، وكانت لا تفارق يد سليمان عليه الصلاة والسلام في مقاماته ، حتى سلّط اللّه الأرضة وهو ميت فسقط ، فكانت للجنّ آية .